طباعة
05 آذار 2013

عشر سنوات من التطور في مجال المجتمع المدني في العراق

  • الثلاثاء, 05 آذار/مارس 2013

أصبحت منظمات المجتمع المدني أكثر شيوعاً في العراق بعد عام 2003 ، و ذلك لأنها بدأت بالمشاركة و بلعب دور هام في دعم المواطنة و تحسين نوعية الحياة من خلال التعويض عن الفجوات في الخدمات المتوفرة ، بالإضافة إلى ترويج الممارسات الديمقراطية في بلاد كان قد عانت من الديكتاتورية لعقود.

و بعد مرور عشر سنوات على ظهور منظمات المجتمع المدني أصبح بإمكانها أن تتفاخر بعدة إنجازات هامة. و لكن لا تزال هذه المنظمات تواجه عدداً من التحديات الكبيرة للتموضع كجزء فعال من عملية الحوكمة في العراق. بعض الأسباب المعيقة لتحقيق أهداف منظمات المجتمع المدني تكمن في القدرات المحدودة ، و ضعف قدرات الوصول إلى التمويل المحايد ، بالإضافة إلى غياب الثقة في الحكومة العراقية بشكل عام. و بالإضافة إلى ما تم ذكره ، فإن عملية تحسين الحوكمة في العراق تواجه تحديات إضافية متمثلة في البيئة القانونية غير الفعالة ، و التعاون الضعيف بين المجتمع المدني العراقي و السلطات ، و غياب الوعي المجتمعي حول الأدوار المطلوبة. يتم النظر إلى منظمات المجتمع المدني على أساس أنها منظمات خيرية توفر الخدمات الإنسانية.

إن معظم منظمات المجتمع المدني في العراق هي منظمات صغيرة مؤسسة من قبل مجموعات تنتمي لمجتمع أو منطقة مشتركة أو عائلة محددة بهدف خدمة منطقة معينة أو للقيام بنشاط محدد. هذه الطريقة المتبعة تفاقم مواضيع القدرات الضعيفة أصلاً و الهيكلية المتبعة كهيئات مدفوعة بإتجاه رغبات المانحين ، و تقوم إلى حد كبير بتقييد قدراتهم على الإستجابة للتغيرات و التطوير و التخصص و بناء المعرفة.

على الرغم من هذه الصعوبات ، إن منظمات المجتمع المدني يتم التعرف عليها بشكل متزايد كأصحاب مصلحة مشتركة في عملية إصلاح العراق و تحسين الحوكمة ، و يوجد هنالك الكثير من المردودات الإيجابية كنتيجة للوجود القصير الأمد (و الفعال) لمنظمات المجتمع المدني في العراق. و بعد خمس أعوام من التأييد/الدعم المشترك لتطبيق أفضل الممارسات العالمية بالنسبة لصياغة التشريعات كانت هنالك إنتصارات كبيرة و من ضمنها التأييد الناجح لإلغاء مسودة قانون الجرائم المعلوماتية في بداية شباط 2013 ، بالإضافة إلى القوانين المناهضة للتمييز و العنف ضد المرأة.

من المهم التذكير بأن المجتمع المدني في العراق يختلف عن النموذج الغربي المعروف كجزء مستقل عن الهيكلية الإجتماعية و الدولة. المجتمع المدني العراقي يعتمد على القيم التكافلية و التشبيك الإجتماعي و التماسك المتجذر من الأخلاقيات الدينية و العشائرية ، و لذلك فقد لا تجد منظمات المجتمع المدني المجال الكافي للتطور في ظل تنافس المجموعات الدينية و العشائرية ، و قد تكون معرضة أيضاً للتشكل من قبل الدولة و الأحزاب السياسية التي تحاول أن تخترق و تسيطر على المجتمع المدني. و لكن بفضل بعض الميزات المشتركة قد تتوفر لمنظمات المجتمع المدني و المنظمات الدينية بعض الفرص للتعاون و التشارك من أجل خلق مساحة ديموقراطية شاملة و غير مسبوقة في التاريخ الحديث للعراق ، و ذلك معزو إلى التهميش من قبل الحكومة الحالية للمنظمات الدينية.

معظم المواد المطبوعة التي تدرس و تقيم المجتمع المدني في العراق تتبنى النهج الغربي للنظريات الإجتماعية و تتجاهل خصوصيات الحالة العراقية. هنالك حاجة كبيرة لإجراء البحوث على المواضيع المرتبطة بالجذور الإجتماعية ، و من الضروري أن يتواجد تخطيط حول منظمات المجتمع المدني الموجودة من أجل التعرف على الهيئات التي ما زالت مستقلة و التي يمكن دعمها ، و هذا بالدور قد يزيد من قدرات تلك المنظمات على تحقيق أهدافها.

تأثير منظمات المجتمع المدني مرتبط أيضاً بتواجدها أو توافرها على الأرض ، و بعض أجزاء العراق لديه أعداد كبيرة من تلك المنظمات بالنسبة للأجزاء الأخرى. على سبيل المثال ، يوجد منظمة واحدة لكل (11,472) شخص في بغداد بينما هنالك منظمة واحدة لكل (53,969) شخص في ميسان في جنوب العراق. هذا الأمر يخلق حالة من الإنحراف و عدم التوازن بالنسبة لتوفير الخدمات الإنسانية و دعم المجال الإجتماعي العام بالإضافة إلى إعاقة التعاون بين المجموعات المختلفة في المحافظات.

أحد المكونات الأخرى ذات التأثير الكبير على منظمات المجتمع المدني في العراق يتعلق بالإستشارات التشريعية و التأييد/الدعم المقدم على مستوى مجلس النواب العراقي. و على الرغم أن منظمات المجتمع المدني لديها موقع جيد في هذا المجال ، يبقى هذا الدور غالباً في أيدي المنظمات المدنية النخبوية بينما يبقى الدعم/التأييد الموفر على مستوى المجتمع ضعيف نسبياً. أحد الأسباب الرئيسية لهذا الضعف يتعلق بطريقة نظر المجتمع إلى منظمات المجتمع المدني و ثقته بها. السبب الآخر هو النسبة المتدنية للمنظمات ذات المستويات الوسطى عندما يتم مقارنتها بالنسبة المرتفعة للمنظمات الشعبية. المنظمات ذات المستويات الوسطى هي في العادة منظمات تتمتع بمستوى جيد من الخبرة و القدرات للتغيير ، بينما تبقى المنظمات على المستوى الشعبي (في أغلب الأحيان) مبنية على المبادرات المجتمعية بدلاً من أن تكون منظمات ذات هيكلية مؤسساتية متطورة.

يمكن للمنظمات الدولية غير الحكومية أن تستمر بلعب دور هام في تقوية المجتمع المدني العراقي. إن وعي و قدرات التعبئة الدولية المتوفرة لدى هذه المنظمات الدولية هما أمران غاية في الأهمية لكي لا يختفي موضوع العراق من أجندات المانحين و من الوعي العام. يمكن للمنظمات الدولية أيضاً أن تنشأ بيئة داعمة لتطوير المنظمات المدنية العراقية كما تم فعله في إصدار القانون العراقي الجديد للمنظمات غير الحكومية. برامج بناء القدرات الموجهة إلى منظمات المجتمع المدني ، و خصوصاً في مجال الحوكمة الداخلية ، هي أيضاً من الأمور التي يمكن تحسينها. أحد المفاتيح المحتملة لتقوية المجتمع المدني العراقي قد يكمن في تطوير وتقوية العلاقات بين المنظمات الدولية و شركائهم العراقيين ، على سبيل المثال من خلال العمل سوية لتطوير و تنفيذ المشاريع و من ثم مراقبتها و تقييمها.

لكن مشاركات المنظمات الدولية في تطوير قطاع منظمات المجتمع المدني العراقي قد لا تستمر على أرض الواقع. ذلك لأن تحديد التوجهات الطويلة الأمد و مواقعها ضمن المجتمع العراقي هو طريق يتوجب على النواحي المتعددة لمنظمات المجتمع المدني بأن تسلكه و تحققه بإستقلالية. في هذه المرحلة يمكن للمنظمات الدولية أن تدعم المنظمات المدنية العراقية من خلال أن تشرح لهم كيف تم تطوير هذه المنظمات الدولية بنفسها و الخيارات التي توجب عليهم إتباعها. سوف ترحل المنظمات الدولية من العراق في وقت ما ، و قد يتم إستبدالها بهيئات أخرى لديها توجهات أقرب لحاجات المجتمع العراقي و أكثر تركيزاً على التطوير. و يمكن وقتها للمنظمات غير الحكومية العراقية بأن ترسم طريقها و تاريخها و مستقبلها ، و تطوير قوانينها و ممارساتها بالإضافة إلى دعم الإستراتيجيات و المنهجيات.

قراءة 2645 مرات
قيم الموضوع
(2 أصوات)