01 أيار 2012

الانتفاضة السورية والعراق: العائدون واللاجئون والثائرون

ارتفع عدد قتلى الانتفاضة السورية فبلغ حتى تاريخه أربعة أمثال من قتلوا في كافة دول الربيع العربي الأخرى مجتمعة – ماعدا ليبيا- وهو ما يقدر مجموعه بـ 11000 قتيل بحسب تقديرات بعض المنظات غير الحكومية و 9000 حسب تقديرات الأمم المتحدة. وفي السنة الأولى من الانتفاضة تسارعت وتيرة أعداد قتلى العنف كما تسارع نزوح اللاجئين من سورية. إذ تضاعف معدل موت المواطنين السوريين في أربع فترات متتالية بحيث وصل إلى 2000 قتيل شهرياً بحلول آذار 2012. كما أن عدد اللاجئين قد ارتفع بشكل موازٍ فتضاعف في الشهرين الماضيين عما كان قد وصل إليه في الأشهر العشرة السابقة. وفي منتصف نيسان 2012، وردت تقارير تقول بأن عدد اللاجئين السوريين في البلدان الأربعة المجاورة ازداد خلال بضعة أسابيع وصولاً إلى 55 ألف لاجئ مسجل. وهناك حوالي 200 ألف شخص أو أكثر نزحوا داخل سورية.

نظراً لوضع العراق الخارج حديثاً من حالة الاقتتال والإرهاب والحرب الأهلية ومن دون أن يتعافى كلياً، فليس من المفاجئ أن أول موجات اللاجئين اختارت الرحيل إلى البلدان الثلاثة الأخرى المجاورة لسورية (تركيا والأردن ولبنان) وما تزال هي الوجهة المفضلة. إلا أن العراق يبقى بالنسبة للبعض المكان الوحيد الذي يمكنه الذهاب إليه، وأعدادهم تتزايد فيما الانتفاضة السورية تعيش الذكرى السنوية الأولى لانطلاقتها، حيث قصد العراق لاجئون سوريون كما عاد إليه أبناؤه العراقيون الذين كانوا لاجئين في سورية. ويصح هذا الكلام في ضوء نزعات العنف الحالية في سورية التي تنضوي على خطر حقيقي في أن تتسع رقعتها الجغرافية وأن تنحو منحى طائفي في طبيعتها حتى مع التوصل إلى اتفاق للتهدئة من 6 نقاط وافقت عليه الحكومة والمعارضة فيما وصلت أولى طلائع مراقبي الأمم المتحدة إلى سورية وبدأت انتشارها.

السوريون الهاربون من سورية

عند النظر بشكل أولي إلى العراق، قد يبدو من المنطقي طرح سؤال حول من سيرغب باللجوء من منطقة حرب إلى بلد يعاني ما يعانيه من صراع مستمر؟ في الحقيقة، هناك بضعة أسباب موجبة جداً بالنسبة لأجزاء من المجتمع السوري واللاجئين العراقيين في سورية تجعلهم ينشدون الذهاب إلى العراق.

يتركز العنف في العراق في مناطق محددة. فالأقاليم الثلاثة الشمالية (المنطقة الكردية) والأقاليم الستة الجنوبية لا تشهد من العنف الحاصل إلا ما نسبته 4% من مجموع الأحداث في العراق كله، بالرغم من أن هذه الأقاليم تشكل 50% من مجموع الأقاليم العراقية. ومعظم من يسعون إلى اللجوء في العراق هم من الشبان السوريين الذكور الذين لا يصحبهم أحد من عائلاتهم ومعظمهم من أصول سورية كردية والكثير منهم يفرون من الخدمة الإلزامية. ويسعون للجوء تحت جناح الحكومة الكردية بسبب قربها من مناطقهم الأصلية (الحسكة والقامشلي ذات الغالبية الكردية والتي يأتي منها أغلب هؤلاء، وهناك عدد أقل من اللاجئين القادمين من ريف دمشق ودمشق وحلب)، واللغة المشتركة (بالرغم من اختلاف اللهجة) والتعاطف الذي تبديه السلطات في أقليم كردستان ذي الحكم شبه الذاتي. وأهم من ذلك بالنسبة لهؤلاء الفارين هو أن بعض الدول المجاورة والتي يقال بأنها ماتزال تنسق أمنياً مع الحكومة السورية (لبنان التي أعيد الفارون السوريون منه إلى سورية وبدرجة أقل الأردن) تبدو خيارات أقل جاذبية وخاصة بسبب "مبدأ عدم طرد اللاجئين". بالرغم من أن الذين هربوا إلى العراق يمثلون فقط ما نسبته شخص واحد من كل 24 لاجئ سوري، إلا أن احتياجاتهم الخاصة ومكامن ضعفهم تعني أنه طالما استمر الصراع العنيف في أي مكان داخل سورية فإن أعدادهم سترتفع تباعاً. كما أن هؤلاء الفارين المتواجدين في أقليم كردستان (من بين مجموع اللاجئين الموجودين هناك) لن يتمكنوا من العودة حتى وإن انخفض العنف الحاصل طالما أن الحكومة نفسها موجودة خوفاً من السجن أو التعذيب أو الموت.

وبسبب ارتفاع عدد اللاجئين السوريين القادمين إلى كردستان العراق، تركزت جهود المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة وشركائهم من المنظمات غير الحكومية مثل قنديل ومنظمة الحقوق المدنية في كردستان على توزيع الطعام والمواد الضرورية الأخرى بالإضافة إلى تجهيز مخيم ثانٍ يدعى "دوميز" في دهوك للسوريين القادمين. والمخيم الأول ويدعى "قامشلي" كان موجوداً منذ عام 2004 حيث تم تأسيسه إثر اندلاع الاحتجاجات والشغب آنذاك في مناطق القامشلي ذات الأغلبية الكردية. إلا أنه أصبح مزدحماً مع وصول أعداد من اللاجئين في فترة الانتفاضة 2011-2012. وبالفعل ارتفع عدد اللاجئين السوريين في أقليم كردستان من 360 شخصاً فقط ممن سجلتهم المفوضية قبل 31 آذار 2012 (من بين 760 وصلوا إلى الأقليم)، إلى 1776 لاجئ مسجل بعد ذلك بأسبوعين بحسب تقديرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (من بين 2376 من الواصلين).  وأما أقليم الأنبار ذي الأغلبية العربية السنية والذي يعاني معدلات أعلى من العنف ويقع تحت سيطرة بغداد المباشرة فقد باشر أيضاً استعدادته وقام بتأسيس مخيم الوليد لإستضافة اللاجئين السوريين ويبعد حوالي 10 كيلومترات عن معبر الوليد الحدودي، إلا أنه لم يشهد إلا قلة من الواصلين حتى تاريخه.

اللاجئون العراقيون يفرون من سورية

يبلغ عدد اللاجئين العراقيين المسجلين في سورية مئة وألفي لاجئ فيما تقول تقديرات الحكومة السوري بأن حوالي المليون عراقي يقيمون على الأراضي السورية وهم من الشريحة الأفقر ويشكلون العدد الأكبر من العراقيين خارج بلدهم. ولذلك فهم عرضة للخطر أكثر من غيرهم سواء اضطروا للعودة إلى العراق أو ساء الوضع في سورية. وحتى تاريخه لم يحدث أي تدفق جماعي للاجئين العراقيين من سورية. جدير بالملاحظة أن 67 ألفاً من العراقيين سجلوا كعائدين من سورية بحسب أرقام صرحت بها الحكومة العراقية عام 2011، وهو ضعف الرقم المسجل في عامي 2009 و2010 معاً. وكما حدث في حالة نزوح السوريين داخلياً ولجوء بعضهم إلى العراق، ارتفع عدد العائدين العراقيين إلى بلدهم في الربع الأول من عام 2012 متسارعاً مقارنة بالأشهر الماضية فوصل إلى 37 ألف عائد في الفترة المذكورة (تقارير المفوضية ووزارة الهجرة والمهجرين).

إن ما حدث مؤخراً من انتهاكات دفعت بالعنف إلى مناطق تجمع اللاجئين العراقيين وكذلك وجود حوافز للعودة من قبل، شجع اللاجئين العراقيين على العودة ما تسبب بهذا الارتفاع في عدد العائدين عما كان عليه الوضع في السنة الماضية.

في السنة الأولى من الانتفاضة السورية، لم تتأثر سلامة العراقيين المقيمين في سوية بشكل مباشر حيث أنهم لا يقيمون في المناطق التي اندلعت فيها الاحتجاجات وبالتالي شهدت العنف اللاحق. فالقسم الأكبر من العراقيين يعيش في العاصمة دمشق والعاصمة الاقتصادية حلب. وفيما تعرضت المدن الأخرى مثل حمص ودرعا وأدلب للقصف المدفعي في وضح النهار، وأصبح من الصعب التحرك في بعض ضواحي العاصمة من دون المرور على 7 نقاط تفتيش وإبراز الهوية الشخصية لإثبات مكان السكن، بقيت المطاعم في دمشق تفتح أبوابها والناس يسرحون في شوارعها إلى ما بعد منتصف الليل. ولم يتغير هذا الوضع إلا في الأشهر الأربعة الأخيرة مع بدء حملة من التفجيرات طالت دمشق وحلب وجلبت العنف إليهما.

أما من ناحية حوافز العودة والتي لا صلة لها بالانتفاضة في سورية، فهي تتضمن أولاً انخفاض العنف في العراق منذ عام 2009 إلى 10% مما بلغه العنف في أوجه في عام 2007 في خضم الحرب الأهلية. هذا الانخفاض والحوافز المادية كانا من بين الأسباب في زيادة أعداد العائدين من النازحين داخلياً في العراق إلى بيوتهم خلال السنة الماضية. كما تتضمن الحوافز المشجعة على عودة العراقيين من سورية حقيقة أن هؤلاء الذين لجؤوا إلى سورية كانوا من الشريحة الأكثر فقراً (حيث أن سورية فتحت الباب على مصراعيه أمام اللاجئين العراقيين بعكس جيرانه الآخرين مثل الأردن التي فرضت حصصاً ومتطلبات متشددة من حيث المستوى التعليمي وسواه). وهكذا يزداد قلق هؤلاء اللاجئين الفقراء والذين نفذت مدخراتهم وخاصة في ضوء عدم مشروعية عملهم إن وجدوا عملاً في سورية وينتهي بهم المطاف إلى تأدية أعمال بسيطة مقابل أجر زهيد بالخفاء. ومع تضاعف أسعار المواد الغذائية الأساسية في سورية خلال السنة الماضية نتيجة العقوبات الاقتصادية الدولية على سورية، يزداد وهن وضعف هؤلاء أكثر فأكثر.

إلا أن ازدياد عدد العائدين يعود ربما إلى الضغط السلبي أكثر منه إلى الحوافز الإيجابية. فقد أظهر مسح أجرته المفوضية السامية قبل بدء الأحداث في سورية أن معظم اللاجئين الذين شملهم المسح كانوا ما يزالون غير راغبين في العودة إلى العراق بشكل دائم ما جعل بعض المحللين يعتبرون أن العودة "سابقة لأوانها"، بمعنى أن العودة ستنجم عن خيار ما بين وضعين سيئين بدلاً من أن تكون قراراً مريحاً بالعودة إلى الوطن.

نظرة على العنف في سورية: إمكانية الحرب بالإنابة واستمرار النزوح

شهدت الانتفاضة السورية والتي بدأت في آذار 2011 تحولاً من حركة الاحتجاجات السلمية المهيمنة على المشهد إلى صراع مسلح ترتفع وتيرته مع وجود مصالح فيه لدول خارجية، فيما الدولة السورية نفسها والأطراف الخارجية وحتى قوات المعارضة المسلحة قد يساهمون في دفع الصراع إلى منحى طائفي.

منذ 23 كانون الأول 2011، هزت سلسلة من التفجيرات العاصمة دمشق والتي كانت نائية عن العنف الحاصل من قبل. تقول الحكومة السورية أن مثل هذه الأحداث تثبت ارتفاع وتيرة العنف الناجم عن وجود عناصر إسلامية سلفية تكفيرية تمويلها أجنبي داخل المعارضة. بالمقابل اتهمت المعارضة السورية الحكومة نفسها بتدبير هذه الهجمات لتبرير قمعها للانتفاضة. ولاحظت المعارضة بشكل خاص أن معظم هذه التفجيرات قد حصل في المناطق التي شهدت احتجاجات في دمشق أو كما في حالة التفجيرات الأولى تماماً قبل وصول المراقبين العرب غير المسلحين وانتشارهم على الأرض. وهكذا وبسبب التفجيرات تمكنت الحكومة من الحد من حركة المراقبين تحت ذريعة المحافظة على أمنهم وأمانهم. واستمرت التفجيرات مع انتشار مراقبي الأمم المتحدة أيضاً.

وترى قوات المعارضة أن مثل هذه التفجيرات جزء من عرض مسرحي أكبر تقوم به الحكومة بما في ذلك ما تسمح به أو ترعاه من عنف في المناطق التي تقطنها غالبية من الأقليات، وكذلك توزيع السلاح في مناطق الأقليات "بحجة الدفاع عن النفس"، وتراه المعارضة كتكتيك يقوم به النظام لتقسيم المعارضة على خطوط طائفية وإخافة الأقليات ودفعها إلى التأييد الأعمى لبرنامج العنف الذي تشنه الحكومة حيث يبرز سيناريو الاستقرار مقابل سيناريو اللبننة أو العرقنة كحلين وحيدين لا ثالث لهما للأزمة. وترى المعارضة أن سلسلة من التنازلات التي قدمتها الحكومة لحزب العمال الكردستاني (كمجموعة كردية معارضة) وتضم وعوداً بمنح بطاقات الهوية لحوالي 300 ألف من البدون من الأكراد والسماح بافتتاح مراكز لتعليم اللغة الكردية يديرها الحزب (والتي كانت غير قانونية في السابق ولا يتم التشجيع عليها)، ترى المعارضة أن هذه السلسلة من التنازلات دليل آخر على اتباع الحكومة لسياسة "فرق تسد" ومحاولة منها لتحييد جزء كبير من المجتمع السوري (السوريون الأكراد) والذي يمكن أن يشكلوا علامة فارقة في المعارضة. وحتى أن حزب العمال الكردستاني قد ساعد في قمع الاحتجاجات في بعض المناطق وأعلن أنه في حالة تدخل تركيا في الانتفاضة سيقف الحزب مع النظام الحالي.

ومن الصعب تحديد مستوى المبالغة من قبل الطرفين ضمن جو من انعدام وجود الصحافة الحرة الممنوعة كلياً في سورية. ولكن وحتى إن كانت رواية النظام للأحداث الحاصلة دقيقة فهذا يعني أن الصراع العنيف قد وصل إلى مفاصل البلاد السياسية والاقتصادية حيث تتركز إقامة اللاجئين العراقيين. وعلى المنوال نفسه وسواء كان استهداف الأقليات من قبل المتشددين مسألة حقيقية أو مفبركة من النظام، فإن ازدياد العنف قد أدى إلى انقسام الطوائف. ويتضمن هذا مثلاً هروب العديد من العلويين (وهي طائفة الرئيس والمتواجدة بشكل ملحوظ في أعلى الرتب في الجيش) إلى المناطق الساحلية حيث يشكلون الغالبية هناك، كما هرب المسيحيون من مناطق تشهد صدامات عنيفة بين الحكومة والمعارضة مثل حمص. إن عزل المجموعات الطائفية بعضها عن الأخرى ودمغ الأقليات كلها تحت سمة "مساندين للنظام" يزيد من احتمال بلقنة الصراع. ومثل هذه البلقنة ستشكل مشكلة كبيرة في بلد يتميز بغناه وتنوعه العرقي والديني.

تلى نشر المراقبين التابعين للأمم المتحدة والذين سيقدمون تقريرهم لاحقاً حول تنفيذ وقف الاشتباكات اعتباراً من 12 نيسان 2012، انخفاض حاد في عدد القتلى. إلا أن هذا العدد عاد ليرتفع عما كان عليه في الأيام الأولى لانتشار المراقبين والآن بعد أسبوعين من التنفيذ المفترض لوقف الاشتباكات من الطرفين وتأكيد السلطات على حرية حركة الصحفيين، عادت الهجمات في بعض المناطق الحساسة مثل حمص إلى ما كانت عليه قبل وقف إطلاق النار ولم تتمتع الصحافة بأية حرية. وأدى كل هذا إلى القول بأن المهمة فاشلة كما كانت مهمة المراقبين العرب من قبلها. وطرح أحد الصحفيين سؤالاً لم يطلب الجواب عليه فيما يتعلق بوصول الجنرال النرويجي إلى سورية كجزء من عملية الانتشار الثانية "أتساءل إن كان سيجد عند وصوله أي شيء باقٍ من وقف إطلاق النار كي يقوم بمراقبته؟"

لم يتأكد بعد فشل خطة كوفي أنان ومهمة مراقبي الأمم المتحدة. فإذا ما تم رفع عدد المراقبين من 15 مراقب حالياً إلى 300 مراقب تم الاتفاق عليهم في مجلس الأمن، ورفع العدد أكثر بحيث يصل إلى ألفين أو ثلاثة آلاف في الحد الأدنى بحسب ما ترتأيه المعارضة من أجل أن يتمكنوا فعلياً من أداء مهمتهم في بلد يبلغ تعداد سكانه 22 مليون شخص، فقد تنجح المهمة أو تستمر على الأقل في خفض العنف والسماح للاحتجاجات السلمية بالبروز مجدداً. تقول بعض التقديرات بأن أكبر عدد من الاحتجاجات بلغ حتى تاريخه 715 تجمع للمحتجين في أماكن متفرقة في 13 نيسان (مباشرة بعد وصول بعثة المراقبين). إلا أن فشل مهمة الأمم المتحدة أو استمرارها في التعثر، فإن الاهتمامات الأقليمية في الحفاظ على الحكومة السورية الحالية (من قبل إيران وحزب الله وروسيا التي يقع مرفأها الوحيد في المياه الدافئة على الساحل السوري) أو تغيير الحكومة الحالية (من قبل السعودية وقطر والولايات المتحدة الأمريكية) قد تدفع بالصراع إلى حرب بالإنابة أكثر عنفاً وأشد صعوبة من حيث إيقافها. حالياً تقدم روسيا وإيران الدعم العسكري والاستراتيجي للحكومة السورية. فيما ناقشت السعودية وقطر علناً مساندة احتمال التدخل العسكري الأجنبي في سورية. ومثل هذا التدخل غير محتمل الحدوث نظراً إلى انعدام الإرادة للقيام به من قبل القوى العظمى غير المحبذة لإرسال جنودها أو طائراتها في مهمة كهذه. إلا أن دعم قوات المعارضة المسلحة بشكل غير مباشر مسألة ممكنة ومحتملة، حيث تعهدت السعودية وقطر مؤخراً بتقديم 100 مليون دولار لدفع رواتب الجيش السوري الحر (المنشق عن الجيش النظامي) والذي أعلن عن تشكيله في تموز 2011 بعد خمسة أشهر من قمع الدولة لحركة الاحتجاجات، هذا الجيش الذي لم تتضح هيكليته وانضباطه كما تبين قيام بعض من انضوى تحته بتعذيب سجناء.

الاستنتاجات

ما تزال استمرارية انخفاض معدل العنف الذي شهده الأسبوعان الأولان بعد انتشار مراقبي الأمم المتحدة غير واضحة. إن لم تثبت خطة الأمم المتحدة نجاحها قريباً، فإن المشهد الحالي المتضمن المعارضة السورية المنقسمة على نفسها حتى في أغلب الملفات الأساسية (كالتدخل الأجنبي وتسليح المعارضة) واهتمام بعض الجهات الأجنبية الثرية بتسليح مختلف أطراف الصراع ووجود انقسام طائفي، كل هذا يزيد من احتمال اندلاع حرب بالإنابة ذات طابع طائفي. وهكذا فإن فشل مهمة بعثة المراقبين قد تؤشر إلى عودة الموت ونزوح السوريين، والفرار من الجيش، وعودة اللاجئين العراقيين من سورية إلى العراق مع تسارعها عما كانت عليه في السنة الماضية. ومع توفر 20% فقط من التمويل الذي طلبته الأمم المتحدة في آذار 2012 لمساعدة اللاجئين السوريين في المنطقة، ومع وضع العراق الذي ما تزال حكومته تواجه نقص القدرة على تقديم ما وعدت به من مساعدات ومزايا للعائدين من العراقيين، يبقى السؤال في العراق والبلدان المجاورة قائماً "كيف يمكن تلبية احتياجات النازحين إن أصبح السيناريو المذكور أعلاه واقعاً"؟

قراءة 1326 مرات
قيم الموضوع
(2 أصوات)