تقول دراسة نشرها المركز الدولي للقانون غير النفعي في تموز 2010 تحت عنوان "التمويل الوطني لمساندة منظمات المجتمع المدني" أن الشراكة بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني عامل رئيسي في تحقيق الأهداف المشتركة من حيث تحسين الأوضاع في البلاد. وتعتبر منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في العديد من البلدان أن صناديق التمويل الحكومية أو مؤسساتها التمويلية ليست مجرد مصدر للحصول على المال من الحكومة بل باعتبارها مؤسسات يمكن لهذه المنظمات أن تعقد معها شراكات وخاصة عندما تكون المنظمات غير الحكومية قد استشيرت من قبل الحكومة عند تأسيس مثل هذه الصناديق.

 

إلا أن هذه الشراكة في العراق تحتاج إلى تعزيز. إذ لم يتم ذكر منظمات المجتمع المدني أو المنظمات غير الحكومية في قانون الميزانية الفيدرالية العامة لعام 2012، والذي صادقت عليه مؤخراً الحكومة العراقية، بالرغم من أن بعض المنظمات غير الحكومية تتلقى حالياً مساعدات مالية من الحكومة من خلال وزارة التعليم مثلاً. وتضمنت الميزانية التي تصل إلى 100 بليون دولار أمريكي رفعاً لسوية المنافع الاجتماعية بما فيها منح القروض السكنية للعراقيين وكذلك للمزارعين لتفعيل القطاع الزراعي. ولكن لم يكن هناك ذكر لتقديم المساعدات المالية لمنظمات المجتمع المدني أو المنظمات غير الحكومية.

 

تناقص التمويل الدولي

 

بلغ التمويل الدولي لتغطية الاحتياجات الانسانية في العراق ذروته في عام 2003 حيث وصل إلى مبلغ وقدره 3.4 بليون دولار. بالمقابل تم تخصيص ما نسبته 9% فقط من ذلك التمويل السنوي (316 مليون دولار) في عام 2008، ما يؤشر إلى انخفاض كلي في تمويل الجهود الانسانية في العراق. وفي كل سنة تلت عام 2008، كان هناك انخفاض يسير على النسق نفسه واستمر بالنسبة نفسها ( حيث بلغت النسبة في عام 2011 ما مقداره 3% فقط مما كان مخصصاً في العام 2003) ما عدا ما يخص تمويل عمل "المجتمع المدني" والذي خصصت له منح عالية القيمة من قبل الجهات المانحة كما فعل الاتحاد الأوروبي بتخصيصه منحاً لتغطية العام 2012.

 

وهناك قلق من ناحية التزام أعضاء قوات التحالف المتعددة السابقة في العراق من ناحية استمرارها بتقديم التمويل الانساني بعد أن اكتملت عملية انسحاب القوات الأجنبية كلها من العراق مع نهاية عام 2011. وحالياً تقدم الولايات المتحدة فرصة للحصول على التمويل عبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية من خلال منحة مقدارها 75 مليون دولار مخصصة لمشاريع المجتمع المدني خلال مدة زمنية تبلغ ثلاث سنوات تبدأ في العام الحالي. إلا أن الوكالة تحتفظ بحقها في تمويل أو عدم تمويل أي من طلبات المشاريع المقدمة لها.

 

ما زال العراق يعاني من العنف وعدم الاستقرار. وهذا يحد من قدرة المنظمات العاملة على الوصول إلى الشرائح المستهدفة. ومايزال هناك حوالي مليون ونصف من العراقيين نازحين داخلياً بحسب إحصائيات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (إحصائيات العودة الخاصة بشهر تشرين الثاني 2011)، وتبقى هناك احتياجات انسانية عديدة ذات صلة بالوضع الصحي والتعليم والصرف الصحي والأمن وسواها.

 

وفيما يحتفظ العراق بموقعه كالبلد الثالث من حيث احتياطيات النفط في الشرق الأوسط، يتعثر استغلال هذا النفط بالشكل الأمثل بسبب انعدام الأمن والفساد ونقص الاستثمارات وانخفاض سوية التقنية المستخدمة وعدد آخر من العوامل. مع ذلك، يبقى أن هناك حوالي 7 ملايين عراقي (من بين 30 مليون هو التعداد الكلي للسكان) يعيشون على أقل من دولارين في اليوم.

 

قانون المنظمات غير الحكومية في العراق – مصادر التمويل

 

بحسب قانون المنظمات غير الحكومية رقم 12 لعام 2010، المادة 13: تتألف موارد المنظمات غير الحكومية من: أولاً اشتراكات الأعضاء، ثانياً التبرعات والمنح والوصايا والهبات والهدايا الداخلية والخارجية، وثالثاً العوائد الناتجة من نشاطات المنظمة ومشاريعها. وهذا الوضع هو القائم حالياً بالرغم من جدل متزايد حول المسألة حيث تدعو العديد من المنظمات غير الحكومية الحكومة لتخصيص تمويل لدعم ومساندة منظمات المجتمع المدني في العراق لمساعدتها على الاستمرار.

 

في إقليم كردستان وحتى وقت قريب، كان الوضع مختلفاً حيث أن قانون المنظمات غير الحكومية في إقليم كردستان في العراق لعام 2011، يقول في مادته رقم 13 القسم 4، أن بإمكان المنظمات غير الحكومية الحصول على دخل من "حصة المنظمة من مبالغ الميزانية السنوية للإقليم المخصصة وأية منح ومساعدات أخرى مقدمة من قبل الحكومة لدعم مشاريع المنظمات". ولكن في منتصف العام 2011 توقفت هذه المساعدات. وهناك قانون جديد تحت الدراسة ويتوقع فيه أن يقتصر التمويل على المنظمات غير الحكومية القادرة على تقديم مسودات مشاريع ذات مصداقية لحكومة كردستان.

 

أما في البصرة فهناك مسودة مشروع قانون محلي يتم العمل عليها لتخصيص قروض صغيرة لحل مشكلة البطالة. وحالياً تقوم لجنة تنسيق المنظمات غير الحكومية لأجل العراق NCCI وعدد من المنظمات غير الحكومية العاملة في البصرة بمبادرة لضمان أن تحصل المنظمات غير الحكومية على جزء من هذه القروض عبر ذكرها في مشروع القانون، بالرغم من دعوة بعض المنظمات لتعزيز فكرة أن "المنظمات غير الحكومية بحاجة إلى منح وليس قروض". بدأت عملية التحشيد في البصرة حول هذه المسألة، ويبقى أن نرى النتائج في مرحلة لاحقة.

 

تقول دراسة المركز الدولي للقانون غير النفعي التي سبق ذكرها أن "السبب الرئيسي لتقديم المساندة المؤسساتية لمنظمات المجتمع المدني هو الاستثمار في هذه المنظمات التي يمكنها أن تصبح شريكاً فعالاً للحكومة في تنفيذ سياسة هذه الأخيرة... كما أن تقديم المساندة بناءً على المشاريع نفسها له ميزاته أيضاً. فيمكن للمساندة المرتكزة على طبيعة المشاريع أن تحصد نتائج محددة في مجالات ترغب الحكومة بأن تترك فيها أثراً، وفي الوقت نفسه تتعزز خبرات المنظمات وقدرتها على تقديم الخدمات في ذلك المجال."

 

وفي العراق يدور معظم الجدل الآن حول كيفية سد الاحتياجات الانسانية والتنموية بأموال منح تقدمها الحكومة ولكن من دون أن يفرض ذلك سيطرة وتحكماً بالمساحة التي تعمل فيها المنظمات غير الحكومية.

 

دور القطاع الخاص

 

في 13 آذار 2012، وقع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشركة شل النفطية اتفاقية لتنفيذ عدد من المشاريع التنموية في جنوب العراق. وتهدف الشراكة ومدتها 4 سنوات إلى زيادة عدد النشاطات التنموية المحلية، وتشجيع الاستثمارات المحلية الصغيرة ومتوسطة الحجم وتوفير التدريب المهني استجابة لاحتياجات القطاع الخاص.

 

وتعد هذه الشراكة جزءاً من مساندة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للشبكة المحلية للعهد الدولي الذي تم إطلاقه في العراق في تشرين الأول 2011 لتشجيع الممارسات المسؤولة من قبل عالم الأعمال في مجالات حقوق الانسان ومفاهيم العمل والبيئة ومحاربة الفساد. كما توفر مثل هذه الشراكات وكذلك العهد الدولي إطاراً مفيداً لشركات النفط العالمية التي تعمل في العراق للقيام بمسؤولياتها الاجتماعية.

 

في واحد من اجتماعات الفضاء المفتوح التي تعقدها لجنة المنظمات غير الحكومية لأجل العراق NCCI (اجتماع أربيل في شباط 2012) دعت بعض المنظمات المحلية غير الحكومية إلى الحشد باتجاه تضمين فقرات في قوانين الاستثمار العراقية يلتزم بموجبها المستثمرون بتخصيص تمويل محدد لمساعدة المنظمات.

وتظهر أمثلة من دول أخرى أن مثل هذه الطرق قد حققت نجاحاً ملحوظاً. ففي فيتنام، يقيس العديد من الفيتناميين وخاصة من هم من وسط البلاد، نجاحهم من خلال ازدهار المجتمع الذي يعيشون فيه. وكانت إحدى الطرق التي ساعدت فيها الشركات الكندية في تحسين ظروف المجتمع الفيتنامي حولها بالإضافة إلى تحسين سمعتها، تعتمد على اللقاء بقادة المنظمات غير الحكومية والسعي إلى فهم احتياجات الناس حولهم وكذلك طموحاتهم وما يرغبون به لأولادهم. وباستخدام هذه المعلومات، تمكنت الشركات الكندية من ضمان أن تساهم مشاريعها في تلبية طموحات المجتمع المحلي

 

لحظة حاسمة في تحديد الإطار القانوني للحريات المدنية في العراق 

 

خلال العامين الماضيين تم طرح خمسة قوانين هامة من شأنها أن تؤطر لأهم التشريعات التي تصون الحريات المدنية في العراق. إلا أن الإشكالية هنا هو أن كل قانون من هذه القوانين الخمسة يحتوي على عدد كبير من البنود التي لا تتوافق والدستور العراقي ولا تتوافق كذلك مع التزامات الدولة العراقية تجاه الاتفاقات الدولية التي وقعت عليها، ما يضعف قدرة هذه القوانين على صون الحريات التي وضعت أساساً للحفاظ عليها.

 

وبينما نجد بعض التحسينات الإيجابية في مجال حقوق الصحفيين ضمن قانون الصحافة، إلا أن مواد أخرى في القانون نفسه قد تسببت بجدل كبير عند صدوره في آب 2011. كما أن مسودات كل من قانون هيئة الاعلام والاتصالات، وقانون جرائم المعلوماتية الخاص باستخدام الإنترنت، وقانون الأحزاب السياسية، تحتوي على ثغرات واضحة تحتاج إلى مراجعة قبل إصدار هذه القوانين. أما مسودة قانون حرية التعبيرعن الرأي والإجتماع والتظاهر السلمي فهي رابع حالة تعبر تماماً عن عدد من القوانين الرئيسية المتعلقة بالحريات المدنية والتي لا تزال مسودات لم تصدر بعد وتعاني من ثغرات ملحوظة ولكن ما يزال بالإمكات تعديلها قبل أن تصبح قوانين نافذة.

 

الالتزامات الدستورية والدولية

 

إن العراق من الدول الموقعة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966(ICCPR) والذي تنص المادة 19 منه في بندها الثاني على أن "لكل شخص الحق في حرية التعبير" بما في ذلك "حرية التماس المعلومات والأفكار من جميع الأنواع وتلقيها ونقلها دون اعتبار للحدود سواء بالقول أو الكتابة أو الطباعة، في شكل فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها". كما أن أي تقييد لهذه الحرية أو "حرية الاجتماع السلمي" (المادة 21) أو "حرية تكوين الجمعيات" (المادة 22 البند الأول)، لا يحدث إلا للضرورة القصوى وبداعي الحفاظ على "الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة" (المادة 19 البند الثالث والمادة 21 والمادة 22) أو في حالة حرية الاجتماع أو تكوين الجمعيات لغرض "حماية حقوق الآخرين وحرياتهم" (المادة 21، والمادة 22 البند الثاني).

 

وعلى المنوال نفسه يكفل الدستور العراقي "حرية الاجتماع والتظاهر السلمي" و"حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل"، بما في ذلك "حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر"، "بما لا يخل بالنظام العام والآداب" (المادة 38 .

 

مواد مسودة مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي والإجتماع والتظاهر السلمي

 

 

 

في معظم مواد مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي والإجتماع والتظاهر السلمي هناك من الغموض المفرط أو التناقض المباشر مع المبادئ الواردة في الدستور العراقي أو العهد الدولي المذكور أعلاه، ما قد يفتح الباب على مصراعيه للإعتداء على الحريات المدنية في العراق. ولهذا السبب بالذات يتوجب إعادة النظر في هذا القانون بشكل جدي قبل صدوره.

 

 

 

فمسودة القانون الحالية تحد من الحريات التي من المفترض أنها وضعت لتصونها، وذلك من خلال التعريف الوارد في المسودة والقائل أن حرية التعبير عن الرأي وحرية الحصول على المعلومات هي "حق للمواطن" العراقي فقط من دون ذكر لحقوق أي فئات أخرى من الأشخاص (المادة 1 البندان الأول والثاني). ما يعني أن حقوق الأشخاص من غير المواطنين العراقيين في التعبير عن آرائهم ، أوالبحث عن المعلومات في الدولة العراقية، أو المشاركة في التجمعات في العراق غير محمية على الإطلاق حسب المسودة الحالية لهذا القانون.

 

 

 

من ناحية أخرى ووفقاُ للمسودة الحالية فإن "الاجتماع العام" القانوني (المادة 1 البند الخامس) هو المظاهرة المتحركة المرخصة والتي لا يمكن القيام بها في شارع عام (المادة 8 البند الثاني) قبل الساعة السابعة صباحاً أو بعد العاشرة ليلاً (المادة 8 البند الثالث والمادة 10 البند الثاني) و(المادة 7 الخاصة بالترخيص للمظاهرة). وفقاً لما سبق فإن هذه القيود الجغرافية والزمنية تقضي مسبقاً على الحق في إقامة إضراب أو إعتصام، مع أن هذه الأنشطة لا تخل بالنظام العام أوالآداب في حد ذاتها. وبالتالي فإن استبعادها يتناقض حكماً مع الدستور العراقي. ولهذا يستحسن في مسودة القانون أن تنص بوضوح على الحق في الإضراب والإعتصام ضمن التعريف المذكور لأنواع التجمعات العامة في المادة رقم 1 بما لا يتناقض مع المواد اللاحقة، بدلاً من إغفال ذكر هذين النوعين من التجمعات وحظر مكوناتهما كما هو الحال حالياً. أما المادة 7 فتنص في بندها الأول على أن التجمعات العامة تحتاج إلى "إذن مسبق من رئيس الوحدة الإدارية المعنية قبل خمسة أيام" من القيام بها. ويشمل طلب الإذن على تقديم أسماء "لجنة لا تقل عن ثلاثة أشخاص" مسؤولين شخصياً عن تنظيم هذا التجمع (المادة 7 البند الثاني)، وعن التزام هذه اللجنة بالهدف المعلن للتجمع وتوقيته وموقعه، وهي كلها معلومات مطلوبة اجباري للحصول على الإذن. إلا أن "الوحدة الإدارية المعنية" المذكورة في المادة 7، غير محددة وبالتالي يبقى هذا البند مفتوحاً أمام التفسير العشوائي. وكذلك فإن مطلب الترخيص المسبق لكل التجمعات العامة يضع عبئاً لا لزوم له على حق الاجتماع السلمي، ناهيك عن تحميل المنظمين لمثل هذا التجمع مسؤولية حدوث أي تغيير في البرنامج. عموماً ينبغي أن يكون الإعلان عن نية لعقد اجتماع عام كافياً بالنسبة للسلطات الأمنية للحفاظ على النظام العام والآداب العامة.

 

 

 

إن من الشروط المسبقة والأساسية لضمان حرية التعبير عن الرأي بشكل كامل أن يتمكن الأفراد من الوصول إلى المعلومات وإجراء البحوث، وكذلك حقهم في نشر نتائج مثل هذه البحوث. إلا أن المادة 1 البند الثالث من مسودة القانون وبالرغم من أنها خطوة هامة تناقش "تأسيس قاعدة بيانات مفتوحة ليتمكن الجمهورمن الاطلاع عليها" من قبل "الوزارات وكذلك الإدارات غير المرتبطة بوزارة"، فهي في صياغتها ليست نصاً ملزماً ما يقلل من فائدتها العملية ويتوجب تعديلها لجعلها ملزمة لهذه الجهات. وبالمثل من الممكن تعزيز المادة من خلال الإشارة الصريحة إلى "جميع مؤسسات الدولة" وتحديد السلطات المسؤولة التي يقع اللوم عليها في حال لم يتم تأسيس قاعدة البيانات المذكورة. وتسمح المادة 3 البند الثالث في الطعن بشأن حجب المعلومات من قبل جهة رسمية واحدة فقط هي المفوضية العليا لحقوق الانسان. وحتى ولو تجاهلنا شكوك بعض الناشطين حول حيادية المفوضية تحت إدارتها الحالية، فإن النص على وجود وسائل قضائية (وليس إدارية فحسب) للقيام من خلالها بالطعن أمر ضروري لصون حق على هذا المستوى من الأهمية. ويمكن القيام بذلك عن طريق السماح بالطعن مباشرة عن طريق القضاء بالإضافة إلى الطعن عن طريق المفوضية، أو من خلال إلزام المفوضية بالرد على طلب الطعن في فترة زمنية محددة (ثلاثة أيام مثلاً)، والسماح بالطعن عن طريق القضاء في حال رفضت المفوضية الطعن المقدم أو لم تستجب خلال الفترة المحددة.

 

 

 

أخيراّ، تكفل المادة 4 "حرية البحث العلمي من خلال إجراء التجارب العلمية واستخدام الوسائل والشروط الضرورية للبحث كما تكفل نشر نتائج مثل هذه الأنشطة العلمية". إلا أن المادة نفسها تحصر الحق في إجراء البحوث ونشر البحوث في العلوم كالكيمياء والهندسة، من دون أي ذكر لأغراض البحوث في العلوم الإنسانية أو الاجتماعية ونشرها، وبالتالي تبقى مثل هذه البحوث غير مصانة بالرغم من أنها جزء لا يتجزأ من حرية التعبير وعلى الدرجة نفسها من الأهمية كسابقاتها، وبالتالي يترك عدم ذكرها في المادة 4 ثغرة كبيرة في التشريع.

 

 

 

فرص الحوار والتعديل: 

 

 

هناك عناصرفي القانون العراقي النافذ حالياً يعود تاريخها إلى كل من حكم حزب البعث (على سبيل المثال قانون العقوبات لعام 1969) وإلى سلطة الائتلاف المؤقتة (مثل الأمر رقم 14 لعام 2003) وكذلك الادارة الحالية (مثل قانون حماية الصحفيين لعام 2011)، وجميعها تحتمل إعادة التقييم من أجل الإيفاء بالواجبات المحددة في الدستور العراقي حول صون وضمان الحريات المدنية في العراق. إلا أن بعض مسودات القوانين كالمذكورة أعلاه تمثل فرصة فريدة لصانعي القرار للمشاركة في الحوار القائم حالياً بين المجتمع المدني والأكاديميين والحقوقيين من أجل تعديلها طالما أنها مازالت مشاريع قوانين لم تصدر بعد (مثل ورشة العمل التي نظمتها منظمة الأمل العراقية في أربيل في منتصف حزيران 2012 على مدى ثلاثة أيام، أو الندوة التي انعقدت في مقر منظمة ساوة لحقوق الانسان بالتعاون مع منتدى المنظمات غير الحكومية في محافظة المثنى في 18 شباط 2012)، بهدف المشاركة في إصلاح التشريعات قبل أن تؤثر سلباً على الإطار القانوني