26 آذار 2017

منظمة أطباء بلا حدود - آلاف الجرحى والمرضى يأتون من غرب الموصل

أربيل، 22 مارس/آذار 2017// فيما تندلع عمليات القتال في الموصل، يجد المدنيون في المدينة أنفسهم عالقين بين النيران المتقاطعة في ظل إمكانية محدودة من الحصول على الرعاية الطبية المنقذة للحياة. ومن بداية الهجوم على الجزء الغربي من المدينة في 19 فبراير/شباط، يعرّض عشرات الآلاف من الأشخاص حياتهم للخطر عبر الفرار منها. وتم إخراج آلاف الجرحى من منطقة النزاع بسيارات الإسعاف. وتجدر الإشارة إلى أنه في الموصل والمناطق المحيطة بها، ثمة نقص في الموارد الطبية اللازمة لعلاج العدد المرتفع من المرضى. هذا وسيارات الإسعاف التي تحيل حالات الطوارئ الطبية إلى المستشفيات الموجودة خارج المدينة بكل بساطة لا تستطيع التعامل مع عدد ضحايا الإصابات البالغة وتقطع مسافات طويلة لتحويل المرضى المحتاجين لعلاج إضافي. وفي هذا السياق أفادت مديرة العمليات في منظمة أطباء بلا حدود الدكتورة إيزابيل دوفورني إن: "الحاجة إلى الرعاية الطبية الطارئة ارتفعت بشكل هائل. فلدينا طواقم تعمل على مدار الساعة وتعالج الرجال والنساء والأطفال الذين أصيبوا بالرصاصات والانفجارات والقصف المدفعي. وثمة حالات طوارئ أخرى مهددة للحياة تحتاج إلى استجابة طبية جراحية كالنساء الحوامل اللواتي يحتجن إلى عمليات ولادة قيصرية." وقد استقبلت طواقم منظمة أطباء بلا حدود في الموصل أكثر من 1800 مريض بحاجة طارئة إلى الرعاية المنقذة للحياة خلال الشهرين الأخيرين، 1,500 منهم يحتاجون إلى علاج الإصابات البالغة الناتجة عن النزاع. وبما أن مستوى الاحتياجات غير المرتبطة بالإصابات البالغة بات واضحاً، افتتحت منظمة أطباء بلا حدود خدمات الأمومة في شرق الموصل في بداية شهر فبراير/شباط ومنذ ذلك الحين ساعدت الطواقم في إنجاز 100 عملية ولادة طبيعية و80 ولادة قيصرية وفي بداية شهر مارس/آذار بدأت منظمة أطباء بلا حدود معاينة أطفال أتوا من غرب الموصل يعانون من سوء التغذية الحاد. تم إجراء فحص سريع لسوء التغذية في مخيمين للنازحين الجدد. ووفقاً للأشخاص الذين التقت بهم منظمة أطباء بلا حدود والفارين من غرب الموصل لم يعد يتوفر حليب الأطفال وثمة نقص في المواد الغذائية والمياه النظيفة ومن المتوقع أن تسوء الظروف في ظل انقطاع طرق الإمدادات. مما دفع منظمة أطباء بلا حدود إلى تجهيز مركز للتغذية العلاجية في مستشفاها في القيارة. وفي هذا الإطار شدّدت الدكتورة  إيزابيل دوفورني على أنه: "يجب توفير العلاج لسوء التغذية بشكل طارئ من أجل تلبية الاحتياجات، ويجب أن يحصل النازحون من غرب الموصل على المساعدة الغذائية الملائمة لدى وصولهم." وفيما تقدّم طواقم منظمة أطباء بلا حدود الرعاية الصحية في مخيمات النازحين، تعتبر الرعاية الطبية الطارئة المنقذة للحياة النشاط الأساسي الذي تقوم به منظمة أطباء بلا حدود حتى الآن.  وقد وصف أحد الجراحين العاملين في مستشفى منظمة أطباء بلا حدود الميداني لعلاج الإصابات البالغة في جنوب مدينة الموصل هذه التجربة بأنها الأصعب طوال سيرته المهنية مع منظمة أطباء بلا حدود:" الوضع هنا صعب للغاية فكل حالة نستقبلها في غرفة العمليات هي حالة خطيرة وتقريباً كل يوم نصادف الإصابات الجماعية." منذ بداية الهجوم العسكري لاستعادة ثاني أكبر مدينة في العراق في شهر أكتوبر/تشرين الأول، وسّعت طواقم منظمة أطباء بلا حدود نطاق مساعدتها الإنسانية والطبية في محافظة نينوى عبر العمل إلى جانب العاملين الصحيين العراقيين لضمان حصول السكان على الرعاية الطبية الطارئة ومنها رعاية الأمومة ورعاية الأطفال. تعمل طواقم منظمة أطباء بلا حدود في شرق الموصل في مراكز لعلاج الإصابات البالغة ومراكز طبية متطورة حول المدينة وتوفر خدمات الرعاية الصحية في  المخيمات المنشأة حديثاً للنازحين الفارين من الموصل. في العراق تعتمد منظمة أطباء بلا حدود على أكثر من 1600 موظف دولي وعراقي لعملها الطبي والإنساني في 10 محافظات. وبهدف ضمان استقلاليتها، لا تستقبل منظمة أطباء بلا حدود أي تمويل من أي حكومات أو سلطات دينية أو وكالات دولية لمشاريعها في العراق، بل تعتمد فقط على التبرعات الخاصة من عامة الشعب حول العالم لتنفيذ عملها.

 

قراءة 733 مرات