26 آذار 2017

منظمة أطباء بلا حدود - استقبلنا فقط 20 جريح حرب

في 19 فبراير/شباط، افتتحت منظمة أطباء بلا حدود مستشفى ميدانياً لعلاج الإصابات البالغة بإمكانية جراحية في إحدى القرى في جنوب الموصل. يتألف المستشفى من غرفتي عمليات ووحدة عناية مركزة وغرفة طوارئ وقسم للمرضى الداخليين وغيرها من المنشآت اللازمة لتقديم الدعم. وتجدر الإشارة إلى أن طاقم منظمة أطباء بلا حدود العامل داخل المستشفى والمؤلف بشكل أساسي من جراحين عراقيين وأطباء وممرضين، يملك فقط إمكانية علاج الحالات الأكثر تهديداً للحياة المعروفة بـ"الحالات الحمراء"، أما الحالات التي يمكنها انتظار تتم إحالتها إلى المستشفيات الأبعد. منذ افتتاح هذا المرفق، استقبل أكثر من 915 مريضاً من بينهم 763 شخصاً يعانون من الإصابات البالغة الناتجة عن الحرب وتم تصنيف 190 منهم كـ"حالات حمراء" بحاجة إلى جراحة طارئة منقذة للحياة و421 منهم كـ"حالات صفراء" وتم استقرار وضعهم قبل إحالتهم إلى مستشفيات أخرى في المنطقة. وأكثر من نصف الجرحى كانوا من النساء (214 شخصاً) والأطفال ما دون الـ15 عاماً (240 مريضاً). في ما يلي شهادتي جراحين في منظمة أطباء بلا حدود يعملان في مركز ميداني لعلاج الإصابات البالغة تم جمعهما في 18 مارس/آذار: شهادة الدكتور ريغينالد، جراح بلجيكي بالغ من العمر 66 عاماً، أدلى بها بعد نوبة عمله الأخيرة في مستشفى منظمة أطباء بلا حدود الميداني لعلاج الإصابات البالغة الذي يبعد بضعة كيلومترات عن جنوب الموصل حيث أمضى ستة أسابيع بالقرب من الموصل، وصف هذه الفترة بأصعب وضع مر عليه طوال سيرته المهنية في منظمة أطباء بلا حدود. "مررت بعدة حروب أخرى، سوريا، ليبيريا، أنغولا، كمبوديا، لك لم أرَ قطّ ما رأيته هنا. في غرفة العمليات كل حالة نستقبلها هي حالة خطيرة وتقريباً كل يوم نصادف الإصابات الجماعية.ومرضانا من جميع الأعمار ومن الجنسين ويعانون من كافة أنواع جروح الحرب: هجمات القناصة وقذائف الهاون والغارات الجوية والألغام الأرضية وغيرها من التفجيرات. وجميع الناس يعرضون حياتهم للخطر بهروبهم من المدينة الواقعة تحت الحصار. كان الطقس سيئاً ورمادياً وغائماً وممطراً قليلاً لذا تلقينا 20 جريح حرب. لكن حين يكون الطقس جيداً نستقبل تدفقات هائلة من الجرحى من الرجال والنساء والأطفال. وحين يكون الطقس غائماً أو ممطراً نستقبل عدداً أقل من المرضى. الآن نتابع التنبؤ بحالة الطقس لنحضّر أنفسنا ونستبق الإصابات الجماعية. وفي عصر أحد الأيام المشمسة، بدأت سيارات الإسعاف بالوصول، الواحدة تلو الأخرى. عادة تنذرنا النقاط التي يتم فيها استقرار المرضى القريبة من عمليات القتال حين تحيل مرضى تم استقرار حالاتهم إلى مركزنا. لكن في ذلك اليوم، وبسبب الفوضى، لم يحصل ذلك. كان الأمر صعباً للغاية. اضطررنا إلى إرسال بعض منهم لأننا لم نملك المساحة لعلاج الجميع لكننا عملنا إلى جانب الأطباء والممرضين العراقيين على مدار الساعة. كان يوماً مشمساً لكننا لم نرَ الشمس إذ أننا عالجنا شخصاً تلو الآخر حتى الساعة الخامسة صباحاً. وفي النهاية استقبلنا حوالى 100 مريض فكنا منهكين. وقد أكّد هذا اليوم أن وحدة الجراحة لدينا منشأة جراحية تتواجد على خوط الجبهات ومنذ ذلك الحين افتتحنا غرفة عمليات ثانية لزيادة قدرتنا الاستيعابية. وفيما أنهي مهمتي التي امتدت 6 أسابيع، يصدمني عدد العائلات التي مزّقتها الحرب. وعدد الأمهات والآباء الذين ترجونا لإنقاذ حياة ابنهم أو ابنتهم الذين كانوا الفرد الأخير الذي ما زال حياً من أسرتهم. وتبهرني قوة الشعب العراقي وكرمه والعمل الدؤوب الذي يظهره الزملاء العراقيون. فما كنا لنقوم بهذا العمل من دونهم. شهادة الدكتور أحمد، وهو جراح عظام يعمل مع منظمة أطباء بلا حدود منذ العام 2008 ويعمل في مستشفى منظمة أطباء بلا حدود الميداني لعلاج الإصابات البالغة الذي يبعد بضعة كيلومترات عن جنوب الموصل منذ شهر فبراير/شباط 2017: "في صباح الأمس استقبلنا عائلة مؤلفة من أربعة أفراد: أم وأب وصلوا ميتين لذا عملنا على مدار الساعة لعلاج الأخوين. لكن إصابة الرأس التي يعاني منها الصبي الأصغر كانت خطيرة لدرجة أنه توفي وتمكنا فقط من إنقاذ الصبي البالغ من العمر 9 أعوام. أتساءل كيف تمكَّن من البقاء على قيد الحياة وكيف سيبقى على قيد الحياة. إنه الفرد الوحيد المتبقي من العائلة بأسرها. ثم، بعد ظهر الأمس استقبلنا طفلاً آخر، يبلغ من العمر 10 أعوام. وصل وقد بُترت ساقه اليسرى نتيجة قذيفة هاون. ذهبنا مباشرة إلى غرفة العمليات لكنه فقَدَ كمية كبيرة من الدم في طريقه إلى المستشفى. قمنا بعملية جراحية لعظامه لمدة ساعتين ثم قام زميلي باستكشاف بطني لمدة ساعة ثانية لكنه توفي في الليل. نحاول بالقيام بما بوسعنا لكن أحياناً لا يكون الأمر كافياً. ولو كان بإمكاني التقاط صورة لكل واحد من المرضى الذين عالجتهم لفعلت ذلك لإخبار قصصهم ولتذكرهم. هنا أعمل فقط على الحالات الحمراء لكني أرغب بالقيام بالمزيد. وأرغب في متابعة الحالات الصفراء وتلك التي نحيلها إلى مرافق أخرى. أرغب في الاهتمام بهذه الحالات والقيام بما بوسعي من أجل مساعدة هؤلاء الناس الذين اختبروا معاناة رهيبة.

 

قراءة 781 مرات