08 أيار 2017

فرق أطباء بلا حدود تعالج جرحى الحرب وتسعى لسد الفجوات التي تعاني منها الرعاية في المستشفيات

فيما تستمر منظمة أطباء بلا حدود بتوفير الرعاية الطارئة والجراحية المنقذة التي من شأنها إنقاذ حياة الرجال والنساء والأطفال الجرحى في معركة الموصل المتواصلة، تعمل فرقنا اليوم على توسيع استجابتها بهدف سد الفجوات التي تعاني منها الرعاية ضمن المستشفيات والتي خلفها الدمار الهائل الذي لحق بنظام الرعاية الصحية المحلي.

وإزاء هذا قال رئيس بعثة أطباء بلا حدود مارك فان دير مولن: "تعرضت معظم مستشفيات الموصل إلى الأضرار أو الدمار. ففي غرب الموصل، تعطلت الخدمات الطبية بشكل كبير كما يتسبب القتال المستمر بوقوع الكثير من الإصابات والوفيات. أما في شرق الموصل فقد بدأت المرافق الطبية باستعادة عافيتها رويداً رويداً إلا أن هنالك فجوات في الخدمات الطبية على غرار الرعاية التالية للجراحة ورعاية الأم والطفل ورعاية المرضى الداخليين، ولهذا تعمل منظمة أطباء بلا حدود على معالجتها".

هذا وتعمل فرق المنظمة اليوم في ستة مرافق طبية في الموصل ومحيطها، حيث توفر الرعاية الطارئة والجراحية المنقذة للحياة، بما فيها رعاية صحة الأمهات والأطفال، وكذلك تقدّم الرعاية التالية للجراحة لأولئك الذين هم في حاجة إلى المتابعة وإعادة التأهيل على المدى الطويل بعد خضوعهم لعمليات جراحية كبرى.

غرب الموصل

نجحت فرق أطباء بلا حدود لغاية الآن في تقديم خدمات منقذة للحياة من خلال تأمين استقرار المرضى وتوفير الرعاية الطارئة للجرحى الذين تخلفهم الاشتباكات القائمة في غرب الموصل، وذلك بالاستفادة من استراتيجية النقاط الطبية المتقدمة التي يمكن افتتاحها ونقلها بسرعة وفقاً للاحتياجات الطبية سريعة التغير. واستقبلت المنظمة خلال الشهر الماضي 175 مريضاً في اثنتين من نقاطنا الطبية المتقدمة الواقعة في غرب الموصل وأحالتهم إلى مرافق طبية أخرى تتمتع بإمكانات جراحية كمستشفى أطباء بلا حدود لعلاج الإصابات البليغة في حمام العليل جنوبي الموصل.

وتعمل فرق المنظمة اليوم على توسيع خدماتها الطبية وإنشاء مرافق ذات إمكانات جراحية وهذا يتضمن رعاية الأمومة الطارئة وكذلك قسماً للمرضى الداخليين من الأطفال. ويتمثل الهدف من هذا في سد الفجوات الملحة في الخدمات الطبية بالنسبة لأكثر المجموعات السكانية ضعفاً إلى حين استئناف السلطات الصحية خدماتها.

يقدر بأن 160,000 شخص لا يزالون عالقين في غرب الموصل، كما يخبرنا المرضى الذين ينجحون في الوصول إلى مرافقنا بأن الماء والغذاء أصبحا شحيحين وبأن الإمدادات الجديدة المتوفرة باهظة الثمن، ناهيك عن شبه استحالة الحصول على الرعاية الصحية.

شرق الموصل

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في شرق الموصل في أحد المستشفيات القائمة لدعم عمل غرفة الطوارئ وغرفة العمليات وكذلك أقسام الأمومة والمرضى الداخليين. وقد استقبل الفريق العامل في المستشفى الذي افتتح أبوابه أوائل مارس/آذار 4,376 مريضاً كان أكثر من نصفهم يعانون من حالات طارئة، كما أجرى الفريق 93 عملية قيصرية.

هذا وافتتحت المنظمة بتاريخ 19 مارس/آذار وحدةً للأمومة تضم 15 سريراً لتوفير خدمات الطوارئ الأساسية التي تسمح للنساء بوضع مواليدهن بأمان، وقد أشرف الفريق منذ افتتاح الوحدة على ولادة 130 طفلاً بأمان.

أما في مستشفى شرق الموصل فقد افتتحت أطباء بلا حدود غرفة طوارئ تعمل على مدار الساعة وقد استقبلت إلى الآن 336 مريضاً. ويعمل الفريق حالياً على إعادة تأهيل غرفتين للعمليات وجناحاً يضم 32 سريراً كي تكون كلها جاهزة أواسط مايو/أيار.

جنوب الموصل

استقبل مستشفى الإصابات البليغة الميداني التابع لمنظمة أطباء بلا حدود والواقع في حمام العليل 1,904 مرضى منذ افتتاحه، علماً بأنه كان المرفق الجراحي الأقرب إلى غرب الموصل طيلة أكثر من شهر. وقد شكل الأطفال والنساء أكثر من نصف المرضى، في حين كان 82 بالمئة من مجمل المرضى جرى حرب، كما أجرى فريق أطباء بلا حدود إلى الآن 160 عملية جراحية كبرى. هذا وقد بدأت المنظمة بدعم مركز رعاية صحية أولية يقع في حمام العليل حيث تجري نحو 500 استشارة يومياً للسكان المحليين وكذلك للنازحين القادمين من الموصل والمقيمين في مخيم قريب.

أما في مستشفى القيارة، فيعالج فريق تابع لأطباء بلا حدود حالات الطوارئ الطبية والجراحية، علماً أن ضغط العمل هائل، فقد استقبلت غرفة الطوارئ منذ يناير/كانون الثاني أكثر من 5,657 مريضاً. ويعاين الفريق العامل في غرفة الطوارئ مرضى مصابين بجروح ناجمة عن ضربات جوية وانفجارات وكذلك قذائف الهاون. كما افتتحت مؤخراً وحدة عناية مركزة تضم أربعة أسرة لتوفير الرعاية لضحايا الحروق والمرضى المصابين بالصدمات والإصابات الحرجة.

نجحت عائلات في الهرب خلال تقدم الجيش العراقي في غرب الموصل. وبدأت فرق أطباء بلا حدود تعاين أطفالاً يعانون من سوء التغذية نتيجة لنقص الغذاء في غرب الموصل التي يضربها الحصار. وقامت المنظمة بإنشاء مركز تغذية علاجية مركزة يضم 12 سريراً في مستشفى القيارة بهدف علاج الأطفال المصابين بسوء التغذية وبالأخص الرضع دون سن الستة أشهر. أما في حمام العليل، فتدير المنظمة برنامج تغذية إسعافية وتحيل معظم حالات سوء التغذية الشديدة إلى مستشفى القيارة.

في الوقت الذي يصاب فيه آلاف الناس بجروح خطيرة خلال الاشتباكات، سيضطر الكثيرون منهم إلى مواجهة أشهر طويلة من النقاهة وإعادة التأهيل. وبهذا ستمثل الرعاية طويلة الأمد التالية للجراحة واحدةً من الاحتياجات الطبية الرئيسية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.  

وفي هذا الشأن قالت المنسقة الطبية في المنظمة كيارا بورتسيو: "لا يتعافي الشخص بمجرد أن يخضع للعملية الجراحية لإصابته البالغة، فغالباً ما يكون المرضى بحاجة إلى أشهر طويلة من المعالجة الفيزيائية والنفسية على السواء، كي يتمكنوا من إعادة لملمة حياتهم التي تهشمت. فهؤلاء المرضى سيحملون ندب معركة الموصل طالما حيوا، لكن فرقنا تساعدهم في التأقلم مع حياتهم الجديدة أملاً في إعادتهم إلى أسرهم أصحاء كما كانوا".

أما في الحمدانية الواقعة في الجنوب الشرقي للموصل، فتعمل المنظمة على توفير الرعاية طويلة الأمد التالية للجراحة من خلال تأمين الدعم النفسي وإعادة التأهيل ضمن المستشفى، وذلك بالتعاون مع المنظمة الدولية لذوي الإعاقة. وقد أدخلت فرق أطباء بلا حدود منذ 15 مارس/آذار 100 مريض حوالي 45 بالمئة منهم نساء وأطفال. ويعتبر هذا المرفق الذي يضم 45 سريراً الوحيد الذي يوفر حزمة طويلة الأمد من الرعاية التالية للجراحة في كامل محافظة نينوى.

مخيمات النازحين

تشير إحصائيات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 500,000 شخص قد نزحوا من الموصل. وتعمل فرق أطباء بلا حدود المتنقلة في 17 موقعاً يقطنها هؤلاء النازحون تنتشر غربي أربيل، حيث توفر الرعاية الصحية الأولية وتعالج الأمراض المزمنة (السكري وارتفاع الضغط بشكل رئيسي) وتقدم كذلك خدمات الرعاية النفسية والطب النفسي. هذا ويركز برنامج الصحة النفسية على الحالات الشديدة وتتضمن أنشطته الاستشارات النفسية واستشارات الطب النفسي وجلسات العلاج الجماعية والإرشاد النفسي الاجتماعي ومعالجة الأطفال. وقد أجرى الفريق منذ بداية العام 14,098 استشارة طبية و8,238 استشارة صحة نفسية.

http://media.msf.org/C.aspx?VP3=SearchResult&VBID=24BHZOBHEIXA&POPUPPN=1&POPUPIID=24BDHUHWQ924

قراءة 503 مرات