20 تموز 2017

أطباء بلا حدود - إن معظم الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في المنطقة المحيطة بالموصل هم دون الواحدة من العمر

منذ آذار/مارس الماضي، عالجت الطواقم التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود أكثر من 450 طفلاً يعانون سوء تغذية حادًا في مستشفاها ببلدة القيارة التي تقع على بعد 60 كيلومترًا جنوب الموصل. ويطلعنا رئيس بعثة المنظمة في العراق، مانويل، على الأسباب والجوانب المختلفة لسوء التغذية.

من هم الأشخاص المتأثرين من جراء سوء التغذية في المنطقة؟

بدأنا معالجة أطفال يعانون سوء تغذية حادًا في مستشفانا بالقيّارة في آذار/مارس الماضي. واللافت أن معظمهم دون الواحدة من العمر، حتّى أنّ 60% منهم لمّا يبلغوا شهرهم السادس. في الواقع، يصلنا بعض الأمهات من الموصل نفسها، غير أن معظمهنّ يعشن في مخيمات. وشهدنا في الأسبوعين المنصرمين ازديادًا في عدد الأطفال الذي يعانون سوء تغذية والذين هم بحاجة إلى علاج. ونظرًا إلى أن معدّل شغل الأسرّة غالبًا ما يوازي 200% أو يتجاوزه، نحن بصدد افتتاح وحدة مؤلفة من 30 سريرًا ما يتيح لنا تأمين الرعاية إلى الأطفال الذين يعانون سوء تغذية حادًا. وبدءًا من شهر تموز/يوليو، سيتم نقل الوالدات وأطفالهنّ الذين يبيتون حتى الوقت الحالي في خيمة تحتوي على 12 سريرًا إلى الجناح الجديد، حيث ستتم رعايتهم.

ما هو سبب سوء التغذية في المنطقة المحيطة بالموصل؟

ليست المشكلة مشكلة الوصول إلى الغذاء. إذ يُعزى سوء التغذية الذي نشهده هنا بشكل رئيسي إلى ندرة حليب الأطفال. من الواضح أنّ الراشدين والأطفال المتواجدين في الجزء المحاصر من الموصل يعانون نقص الغذاء، ونلاحظ بالفعل أنّ أشخاصًا كثر يصلون إلى المخيمات وهم يعانون نقصًا حادًا في الوزن. غير أنّه عند خروج هؤلاء الأشخاص من المدينة، سرعان ما يزداد وزن الراشدين منهم. إلا أن الأمر لا ينطبق على الأطفال. فكثیر من الأمهات العراقيات لا يرضعن أطفالهنّ وأولئك اللواتي يقمن بذلك، يكفّنّ عن ذلك عادةً عقب شهرين إلى ثلاثة من الإنجاب. إذ تزيد الظروف في المخيّم، إذا ما أضيف إليها الضغط والإرهاق، عملية الإرضاع صعوبة.

يضاف إلى ذلك العائق السياسي أيضًا. إذ تروّج منظمات دولية على غرار منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" ومنظمة الصحة العالميّة لعملية إرضاع الأطفال (ليس في العراق فحسب) وتؤمّن حليب الأطفال، غير أن ذلك يجري بناء على وصفة من الطبيب فحسب. ونعتقد بأنّ توزيع حليب الأطفال في مناطق النزاع مثال العراق هو السبيل الوحيد لتجنب إدخال الأطفال إلى المستشفى من جراء سوء التغذية. وتؤمّن منظمة أطباء بلا حدود حليب الأطفال إلى الأطفال عند إخراجهم من المستشفى وفي خلال فترة الرعاية التالية للولادة. كذلك، نشجّع الأمهات على إرضاع أطفالهنّ ونخبرهنّ بمدى أهميّة هذه العمليّة. غير أنه في حال كنّ بحاجة إلى حليب الأطفال، فنزوّدهنّ به. كذلك، علينا أن نضمن أن تكون المياه الموجودة في المخيمات مطابقة للمعايير، ونُبلغ الأمهات بضرورة أن يكنّ واعيات إزاء هذا الموضوع، فقد يسبّب لهنّ مشكلة لاحقًا.

ما يمكن فعله لعلاج سوء التغذية؟

يتطلّب الأطفال الذين أدخلوا إلى المستشفى إشرافًا طبيًا عن كثب. ولا يزال عدد الأطفال الذين أعيد إدخالهم إلى مستشفى القيارة مرتفعًا نسبيًا. غالبًا ما ترغب الأمهات بمغادرة مركز التغذية والعودة لرعاية أطفالهنّ الآخرين، غير أن علاج سوء التغذية يستغرق وقتًا قد يصل في بعض الأحيان إلى أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. لكّن بعض الأمهات يخالفن النصائح الطبية في هذا الصدد، ويجدن صعوبة في العودة إلى المستشفى في ما بعد، لأسباب كثيرة، من ضمنها النقل.

في بداية شهر تموز/يوليو، سيُفتتح برنامج تغذية وقائية يتضمّن رعاية تالية للولادة وفحص الأطفال من سوء التغذية في أحد المخيمات. وتجب مشاركة عدد أكبر من الوكالات الانسانية في هذا النوع من الفحوص الذي يعتبر هامًا للغاية بالنسبة إلى عملية الوقاية من سوء التغذية وإدارتها.

قراءة 371 مرات