طباعة
26 تشرين2 2017

بيان شبكة النساء العراقيات (IWN): من السلام في المنزل إلى السلام في العراق

  • الأحد, 26 تشرين2/نوفمبر 2017

بيان شبكة النساء العراقيات: من السلام في المنزل إلى السلام في العراق

إذ نقترب من الاحتفال السنوي لانطلاق الفعاليات الدولية لحملة الـ 16 يوما لمناهضة العنف ضد النساء من 25 تشرين الثاني إلى 10 كانون الأول، التي تتزامن مع انتصارات قواتنا الباسلة على عصابات الظلام والتخلف الداعشية، تواجهنا كنساء عراقيات مرحلة جديدة في الدفاع عن حقوقنا الإنسانية، وكمواطنات لتجفيف منابع الارهاب والتطرف اللذين يغذيان العنف والتمييز القائم على النوع الاجتماعي، والمشاركة الكاملة نحو تحقيق الاستقرار والأمن، وبناء دولة المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية من خلال اصلاح العملية السياسية باتجاه القضاء على المحاصصة الطائفية والفئوية والفساد، وتوطيد التعايش السلمي بين مختلف أطياف شعبنا بالدعوة الى الحوار والمفاوضات لحل جميع المشاكل والأزمات وفقا للدستور، ومعالجة المحن المأساوية التي وصفت من قبل المجتمع الدولي بأنها ترقى إلى مستوى جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية، التي تعرضت إليها أخواتنا وبناتنا في ظل إجرام داعش، وحالة النزوح والتشرد والعوز والبؤس والاستغلال والترمل واليتم.

في ظل هذه الأوضاع العصيبة، يصوّت مجلس النواب بتاريخ 31/10/2017 على تبني مقترح قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية ضمن أجندة عمله في الفترة المقبلة، الذي يتناقض مع العديد من المبادىء العلوية للدستور: السيادة للقانون، مساواة العراقيين أمام القانون بدون تمييز، الفصل بين السلطات، استقلالية القضاء. كما أنه يشكل نكسة وجريمة بحقوق النساء والأطفال، من خلال إلغاء العديد من المكتسبات التي نالتها المرأة في قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل، لاسيما حقها باختيار شريكها، وتحديد سن الزواج بـ 18 سنة، ومنع الزواج خارج المحاكم وكذلك الزواج المؤقت، وإلغاء حقها في التفريق القضائي وتهديد حضانة الأم لأطفالها، ولا تعويض للزوجة عن الطلاق التعسفي، ولاحق لها في السكن في بيت الزوجية بعد الطلاق الذي ضمنه القانون النافذ لها، ولاميراث للزوجة من زوجها من الأراضي، وضمانات أخرى وفرّها القانون النافذ، كان لها الأثر الإيجابي في استقرار الأسر والمجتمع على مدى ستة عقود من الزمن.

لقد ساهم قانون الأحوال الشخصية النافذ في تعزيز سلطة القضاء والعدالة ومؤسسات تنفيذ القانون، مستنداً إلى الدين الاسلامي ومبادئ الشريعة الاسلامية وأفضل ما قدمت المدارس الفقهية دون تحيز من الأحكام الأكثر ملاءمة لروح العصر. وبالضد منه، يشرعن مقترح القانون للطائفية الممزقة لوحدة النسيج الاجتماعي العراقي القائم على علاقات المصاهرة المختلطة بين مختلف المذاهب والأقوام، بل وحتى الأديان التي وفرها القانون النافذ، وهو ما نحتاج إليه في مرحلة اعادة الاستقرار والأمن والسلم الأهلي.

ويبدو ان إثارة هذا المشروع الطائفي في هذا الوقت، انما هو لأغراض انتخابية لكسب أصوات الناخبين، تاركين معالجة القضايا الملحة كالعنف الأسري، التي تعصف بالأسرة والمجتمع جراء استمرار العنف والنزاعات المسلحة وانتشار السلاح وتنامي نفوذ الأعراف العشائرية المخالفة لحقوق الإنسان، ولازال مشروع قانون مكافحة العنف الأسري معلقاً في مجلس النواب منذ حوالي الثلاث سنوات، يواجه من بعض الكتل السياسية العقبات والحجج غير الواقعية في ممانعة اقراره، بينما تتضمن السياسات والخطط الوطنية للحكومة العراقية- كخطة التنمية الوطنية واستراتيجية النهوض بالمرأة والخطة الوطنية لتطبيق القرار 1325 والاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة، اجراءات وتدابير إلى ردم الفجوة في مساواة النوع الاجتماعي في مختلف الميادين، وتدعو إلى ضرورة توفير بيئة تشريعية منصفة للنساء، وبالتحديد أهمية تشريع قانون مكافحة العنف الأسري. الأمر الذي يثير الاستغراب والتساؤل عن التناقض الصارخ بين أداء السلطتين التنفيذية والتشريعية، في احترام التزامات العراق الدولية التي صادق عليها، ولا سيما اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، واتفاقية حقوق الطفل، والعهدين الدوليين الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

نحن في شبكة النساء العراقيات، ممثلات للعشرات من المنظمات والتجمعات غير الحكومية في سائر أنحاء العراق، نرى ان الظرف الراهن الصعب في بلدنا، يتطلب تكثيف الجهود الجادة لنبذ الارهاب والعنف، وحصر السلاح بيد الدولة، ومناهضة الطائفية والعنصرية والتمييز والاقصاء، ومحاربة الفساد، ويستلزم بناء الثقة وتوطيد الوحدة الوطنية وتحقيق العدل والمساواة وفقا للدستور.

وانسجاماً مع أهداف حملة الـ 16 يوماً لمناهضة العنف ضد النساء، نرفع شعارأ: "من السلام في المنزل إلى السلام في العراق"، مطالبات صناع القرار بالسحب الفوري لمقترح قانون تعديل قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية، والاسراع باقرار قانون مكافحة العنف الأسري، وكذلك ضرورة تشكيل الهيأة الوطنية المستقلة لتمكين المرأة، لتحقيق المشاركة الفاعلة للنساء في بناء نظام أتحادي ديمقراطي حر، قائم على اساس المواطنة المتساوية وعدالة النوع الاجتماعي.

بغداد في 14/11/2017

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تحميل المرفقات :
قراءة 185 مرات