طباعة
27 تشرين2 2017

أطباء بلا حدود (MSF) - تسلم مشروعها بمستشقى الخنساء بشرق الموصل للسلطات الصحية العراقية

  • الإثنين, 27 تشرين2/نوفمبر 2017

شهادة - العراق

عندما يصاب الأطفال بالحمى، كنا نحاول تبريدهم بالمناشف المبللة، ونبقى في المنزل طيلة الوقت تقريباً

كان عمران أول مريض تم نقله إلى وحدة العناية المركزة في مستشفى الخنساء التابع لمنظمة أطباء بلا حدود شرق الموصل. ولد في مستشفى آخر في الموصل وبدأ يعاني من مضاعفات في الجهاز التنفسي، وعندما وصلت به العائلة إلى مستشفى الخنساء، تم إدخالهم إلى غرفة الطوارئ. تم تشخيص إصابة عمران بتشوه خلقي شديد حيث تتداخل القصبة الهوائية بالمريء، وهذا يعني أنه عندما يتلقى الغذاء، تدخل السوائل إلى جهازه التنفسي. لقد كان بحاجة إلى علاج جراحي. وفيما يلي يروي الوالد، رعد، قصة ابنه.

اسمي رعد، وأبلغ من العمر (28) عاماً. زوجتي فاطمة، وتبلغ من العمر (25) عاماً، في حين يبلغ عمران من العمر (17) يوماً. إنه طفلنا الثالث. ولدينا أيضاً طفل في الرابعة من عمره وطفل في الثانية.

قبل [وصول تنظيم الدولة الإسلامية]، كانت الحياة جيدة، حيث جاء طفلنا الأول. كنت أعمل بنّاءً. لكن بعد وصول تنظيم الدولة الإسلامية إلى هنا، بدأنا نعاني كثيراً ونواجه العديد من الصعوبات. فقدنا أعمالنا، ولم يكن لدينا المال. اليوم، أنا مدين بمبلغ وقدره ثلاثة ملايين دينار عراقي (2175 يورو). كان كل يوم نمر فيه أسوأ من الذي يليه. لم نكن نعمل، كنا فقط نجلس حول المنزل طيلة اليوم إذ لم نتمكن من العمل بسبب عدم توفر العمل أصلاً باستثناء تلك الأعمال المتاحة التي تنطوي على العمل لصالحهم (تنظيم الدولة الإسلامية).

لم يكن هناك أي من أنواع الرعاية الصحية. كانت الأمور سيئة وأصيب الأطفال بالأمراض ولم يكن هناك أي علاج. تمت إحالتنا إلى عيادات خاصة، لكن دون جدوى، إذ لم يكن باستطاعتنا دفع التكاليف. كانت المستشفيات تعمل إلا أن الأدوية لم تكن متوفرة. عندما يصاب الأطفال بالحمى، كنا نحاول تبريدهم بالمناشف المبللة، ونبقى في المنزل طيلة الوقت تقريباً.

كان يتعيّن علينا شراء حفاضات الأطفال بـ (30.000 دينار عراقي) (21 يورو) والحليب بـ (36.000 دينار عراقي) (26 يورو).

عندما جاء الجيش إلى منطقتنا، قام تنظيم الدولة الإسلامية بمهاجمته وإعادة السيطرة على منطقتنا. ثم اقترب الجيش من منزلنا، حيث فررنا من المكان. كنا نعيش في الجانب الغربي من الموصل وفقدنا منزلنا هناك. أشعر بالحزن إزاء المنزل، إلا أن الشيء المهم هو أن زوجتي والأطفال بأمان.

كل شيء الآن أفضل مما كان الوضع عليه أثناء سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية. فنحن الآن بأمان، لكننا ما نزال نواجه بعض الصعوبات. هناك عدد قليل من الوظائف، لكن قبل مجيء تنظيم الدولة، كان هناك الكثير من الأعمال والآن لا يوجد سوى عدد قليل فقط.

عندما لا نعمل، تتوقف الحياة. الوضع لا بأس به بالنسبة لشخص أعزب، إلا أنه ليس كذلك بالنسبة لشخص متزوج.

تتمثل المشكلة الآن في إيجاد مكان نعيش فيه. ليس لدينا منزل خاص بنا، إذ نقيم في بعض الأحيان مع عائلتي وفي أحيان أخرى مع عائلة زوجتي. إن الوضع صعب للغاية.

بالإضافة إلى غياب المنزل، يتعيّن علينا اقتراض المال للحصول على العلاج [الطبي] ومستلزمات الحياة اليومية. من الصعب أن نبدأ من الصفر، لكن خطوة خطوة سنصل إلى مرادنا.

ذهبنا إلى المستشفى لإجراء الفحوصات ولم نكن على علمٍ بأن زوجتي على وشك الولادة. لذلك فقد أدخلوها غرفة العمليات. [وعندما ولد الطفل]، رأينا الأطباء يتحدثون وأخبرونا بأنه يجب إبقاء الطفل في المستشفى، ومن ثم بدأوا بإعطائه الأكسجين.

كنا في مستشفى آخر ولم يكن فيه منفسة، لذلك راجعت جميع المستشفيات، بما في ذلك المستشفيات الخاصة، لكن لم يكن لديهم أي [منفِّسات].

في البداية قال الأطباء بأنني لا أمتلك أي خيار سوى رؤية طفلي يموت أمامي، إلا أنني داومت على السؤال عن تاريخ افتتاح وحدة العناية المركزة، وأثناء ذلك كنت أعطيه الأكسجين عن طريق كيس إعادة التنفس، فقد كان طفلي يتعرض للموت ست مرات تقريباً في اليوم الواحد.

لكن بعد ذلك، تم افتتاح وحدة العناية المركزة، وذلك بفضل الله ومن ثم بفضل كوادر منظمة أطباء بلا حدود الذين قاموا بإدخال أنبوب إلى رئتيه وبسد الفتحة الموجودة في المريء.

معلومات جديدة: للأسف، توفي الطفل عمران في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، 2017، بعد فشل عملية سد الفتحة الموجودة بين القصبة الهوائية والمريء.

 

- بعض الصور عن المستشفى على هذا الرابط

- مقطع فيديو مصور على هذا الرابط حول حجم الدمار الذي لحق بالخدمات الصحية في المستشفى

قراءة 412 مرات