×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 577
30 حزيران 2013

شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية - إعلان أربيل حول فاعلية التنمية - اربيل 22-23 حزيران 2013

إعلان أربيل حول فاعلية التنمية
اربيل 22-23 حزيران 2013  

نظمت "شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية"، بالشراكة بين "المنبر الدولي للمجتمع المدني حول فاعلية التنمية" و"جمعية الامل العراقية"، وبالتعاون مع برلمان اقليم كردستان العراق والمركز الدولي لقوانين منظمات المجتمع المدني،  المؤتمر الإقليمي للمنطقة العربية حول فاعلية التنمية، في مدينة أربيل يومي 22 و23 حزيران (يونيو) 2013.
يأتي هذا المؤتمر في سياق مسار فاعلية التنمية الذي انطلق منذ العام 2003 في اول لقاء نظمته منظمة التعاون الاقتصادي للتنمية في روما، للبحث في كيفية تفعيل المساعدات التنموية، وتلاه لقاء في فرنسا عام 2005 الذي صدر عنه إعلان باريس حول فاعلية المساعدات. وطرحت فيه، لأول مرة، مجموعة من المبادئ، من بينها مبدأ الشراكة بين الجهات المانحة والجهات المستفيدة، ومبدأ التناسق بين سياسات وتوجهات الجهات المانحة منعاً للازدواجية واختلاف المعايير، ومبدأ التوافق مع السياسات العامة والاحتياجات الوطنية في الدولة المستفيدة، وكذلك مبدأ الملكية الديمقراطية، أي ملكية القرار، والإقلاع عن ربط المساعدات التنموية بالمشروطية في السياسات.
 تلى لقاء باريس اجتماعاً أخر عقد في أكرا في غانا عام 2007، شارك فيه ممثلو المجتمع المدني إلى جانب الحكومات والجهات المانحة والأمم المتحدة، وصدرت عنه خطة عمل أكرا. أبرز ما جاء في هذا الاعلان مسألة احترام الأطر والمؤسسات الوطنية، بالإضافة إلى رفع مستوى مشاركة المجتمع المدني إلى مستوى الشراكة الكاملة. وهو تقدم يكتسي أهمية بالغة، كونه يعبر عن اعتراف الحكومات والجهات الدولية المانحة بالمجتمع المدني كشريك فاعل في العملية التنموية.
وقد عكفت منظمات المجتمع المدني بعدئذٍ على تنظيم آليات وأطر موازية، فانبثق إطاران دوليان؛ "بتر أيد (مساعدات أفضل)" و"اوبن فوروم (المنتدى المفتوح)". وقد واكب الأول المسار الحكومي، وتابع الثاني التحضيرات على مستوى المجتمع المدني.
 وفي نفس المسار، انعقد في العام 2011 في مدينة "بوسان" الكورية الجنوبية المنتدى الرابع الرفيع المستوى، شارك فيه ممثلو المجتمع المدني، لأول مرة، على قدم المساواة مع ممثلي الحكومات والمنظمات الدولية والجهات المانحة. وصدر عن منتدى بوسان إعلان يؤكد على الشراكة، بما في ذلك مع القطاع الخاص، من اجل فاعلية التنمية، مؤكداً ان المساعدات هي وسيلة من وسائل تحقيقها وليست هدفا بذاتها.
 على اثر هذا التطور في العلاقات بين الأطراف المعنية بالعملية التنموية، دأبت منظمات المجتمع المدني على تطوير آلياتها التمثيلية، فأسست ما سمي بالمنبر الدولي من اجل فاعلية التنمية، الذى أطلق أوسع عملية للتشاور مع المجتمع المدني عبر العالم، بمشاركة الشركاء التنمويين من حكومات وبرلمانات ومنظمات دولية وجهات مانحة.
 في هذا السياق يندرج مؤتمر أربيل الإقليمي، هذه المدينة المنطلقة بعنفوان صوب التغيير والتنمية، بعد اجتيازها حقبة مؤلمة من الاستبداد ، وهي تدعم هذا المسار باحتضانها لهذه الخطوة الهامة والنوعية، في أعقاب اللقاء الشبه الإقليمي الذي عقد في بداية الشهر الجاري بمدينة غزة المحاصرة، وما يرمز له ذلك اللقاء من تضامن مع الشعب الفلسطيني الصامد في وجه الاحتلال وسياساته الاستئصالية، ودعم نضاله من أجل إقامة دولته المستقلة. وستكون تونس المحطة الأخيرة في استضافتها في نهاية هذا الشهر للاجتماع الشبه الإقليمي الثاني، بدلالات الموقع الريادي الذي يمثله هذا البلد في حركة الاحتجاج الشعبي ضد الاستبداد والفساد واللامساواة بين المواطنين والفئات الاجتماعية. وتشكل هذه المدن الثلاث نماذج حيوية في مسار الانتقال من فاعلية المساعدات إلى فاعلية التنمية. ويتركز النقاش في هذه الاجتماعات الثلاثة على أربع قضايا جوهرية يمكن تلخيصها بالأتي:
 أولاً: البيئة المواتية
 لا تعمل منظمات المجتمع المدني في فراغ، وإنما تستمد قوتها وفعاليتها من البيئة التي تعمل فيها. أما عناصر هذه البيئة فهي متعددة، أهمها:
-    الحوكمة القائمة على تجسيد مبدأي الشفافية والمساءلة.
-    مدى قدرة منظمات المجتمع المدني على التفاعل مع الأجندة التنموية، والتأثير فيها، والمساهمة في تجسيد أهدافها على أرض الواقع، وخاصة مدى تمتعها بالحق في الوصول إلى المعلومات.
-    نوعية المنظومة التشريعية المحددة لعمل المنظمات، التي تعكس درجة وجود إرادة سياسية للقبول بدور المجتمع المدني وحقه في الاستقلالية والتمتع بحرية التنظيم والعمل.
-    طبيعة العلاقة القائمة بين منظمات المجتمع المدني على الصعيد الوطني وبين الجهات المانحة، وكذلك الفاعلين الدوليين من هيئات الأمم المتحدة أو المنظمات الدولية غير الحكومية.
ثانياً: الشراكة
 لا توجد إمكانية لتحقيق فاعلية التنمية بدون شراكة حقيقية. والشراكة تقتضي الشمولية من جهة، والاندماج الفعلي والمتساوي من جهة أخرى. والشراكة الجدية تقوم على مدى توفر القدرة على تأطير المساعدات الوطنية، وهذا الشرط محكوم بتأسيس شراكة فعلية بين منظمات المجتمع المدني والإعلام أولاً، وبين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، ثانياً. وفي هذا السياق، تجدر الإشادة بالتجربة القائمة في إقليم كردستان العراق، التي توصلت إلى ميثاق مرجعي يحدد مبدأ التعاون بين أطراف المثلث الحيوي لأصحاب المصلحة.
ثالثاً: المقاربة الحقوقية
 التي تعني الاعتراف بالحق في تنمية عادلة وشاملة، بعيدا عن مختلف مظاهر التمييز، وأن تشمل الجهود التنموية مختلف الفئات الاجتماعية، وبالخصوص الفقراء والمحرومين والمهمشين، وذوي الاحتياجات الخاصة. كما يجب أن يشارك في الجهود التنموية ويستفيد من نتائجها وثمراتها الشباب والأقليات، وخاصة النساء اللاتي لعبن دوراً حيوياً في الدفاع عن قيم المساواة والتحرر.
كما تقوم المقاربة الحقوقية أيضاً على مبدأ الحق في تقرير المصير، وحماية السيادة والمحافظة على الوحدة الوطنية. إضافة إلى وجوب إعادة النظر في المؤشرات الخاصة بالارتقاء بحياة المواطنين، وتلبية احتياجاتهم الأساسية بدون تمييز، وتمتعهم بالثروات الوطنية، أي عدم اختزال الجهود في نسب النمو، وإنما النظر في كيفية توزيع الدخل بشكل عادل.
 رابعاً: حق الملكية
 الذي يترتب عنه المشاركة الحقيقية من قبل الفاعلين المحليين في وضع الاختيارات والآليات من شأنها أن تؤدي إلى التصرف الفعلي في ثرواتهم الوطنية، معتمدين أجندة تنموية وطنية، تحدد أهدافها وأولوياتها من خلال استشارة ومساعدة ومراقبة المستفيدين الرئيسيين منها، الأمر الذي يتطلب إقامة منابر وهياكل ممثلة وتشاركية.
من الأهمية أن يتجسد على أرض الواقع توطين الأهداف والمؤشرات التنموية، وألا تكون المشاريع والمخططات مفروضة وفق أجندات خارجية من الجهات الممولة، بعيداً عن خصوصيات الواقع الوطني ومصالح المستفيدين. فالكثير من السياسات التي فرضتها مؤسسات مؤثرة مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمنظمة العالمية للتجارة، لا تزال متعارضة في العديد من توجهاتها مع المصالح الحيوية لشعوب المنطقة.
ومن هذا المنطلق يمكن الحديث عن الملكية الديمقراطية للأجندة الاجتماعية، والدفع بتفعيل العمل التطوعي، وحث الحكومات على الالتزام بتنفيذ تعهداتها الدولية، وضرورة تجنب المنظومة البيروقراطية التي تفرغ الشراكة من مضمونها، وتعيدنا من جديد إلى مسار المساعدات الفوقية التي تزيد الأوضاع تدهوراً وتبعية.
ومع الاعتراف بوجود تفاوت بين دول المنطقة بحكم اختلاف المسارات والخصوصيات، إلا أن التحديات تبقى مشتركة، مما يسمح بتوحيد منهجية المعالجة والمواجهة لتحقيق فعالية التنمية.
إن دقة الظرف الذي تمر به المنطقة العربية على امتدادها من الشرق الأوسط إلى شمال أفريقيا، في ضوء التحولات الضخمة التي تسارعت وتيرتها على إثر الثورات والانتفاضات الشعبية، المفتوحة على سيناريوهات عديدة تجمع بين الفرص والمخاطر، يفرض على منظمات المجتمع المدني، وكذلك الحكومات والقطاع الخاص، أن يكون لديهم وعي عميق بأهمية الالتزام بتحقيق فاعلية التنمية، واحترام مبادئه وآلياتها، والعمل على توفير المناخات الملائمة، من خلال مأسسة الحوار متعدد الاطراف، ورفع القيود أمام منظمات المجتمع المدني، والعمل معاً على حماية السيادة الوطنية وتنمية الثروات، والتوزيع العادل لثمرات العمل المشترك. لقد آن الأوان لتحويل الحق في التنمية الى معاهدة دولية ملزمة.

تحميل المرفقات :
قراءة 1713 مرات