12 آب 2013

شفق - المحمية الطبيعية الأولى في العراق تستنشق الهواء بعد سنوات جفاف

شفق نيوز/ يفتقر معظم سكان الأهوار إلى الحد الأدنى من التعليم ويواجهون صعوبة في الالتحاق بعمل خارج منطقتهم، بالرغم من أن المختصين يؤكدون ان الحياة اعيدت إلى هذه المناطق بنسبة 50%.

وتضم الأهوار في جنوب العراق– البصرة ميسان ذي قار- بعضاً من أكبر احتياطيات النفط في البلد ويخشى كثير من الأهالي أن تجبرهم شركات التنقيب الأجنبية على الرحيل من أرضهم، إذ أن السكان لا يستفيدون حتى الآن شيئا من عائدات الثروة النفطية في منطقتهم.

ويعيش سكان الأهوار منذ القدم على صيد الأسماك وتربية الجاموس وبيع منتجات الألبان مثل الجبن.

ويقول مختصون ومسؤولون محليون انه جرى حتى الآن استعادة نحو 50 % من المساحة الاصلية للاهوار ووضعت فيها الأسس لأول متنزه وطني عراقي والذي من المقرر الاعلان عنه قبل صيف العام الحالي 2013.

إلا أن قسما آخر يرى أن كثيرا من مشروعات تطوير الأهوار وتحسين ظروف معيشة سكانها تأخر أو توقف كليا.

وكان صدام حسين يتهم سكان الأهوار بمعارضته خلال الحرب العراقية الإيرانية وبنى سدودا عندها وتم تجفيف الكثير منها في مطلع التسعينيات.

وتعد هذه المنطقة فيما مضى أحد أكبر وأغنى مناطق الحياة البرية في الشرق الأوسط.

وبالعودة إلى جذورها أي قبل أكثر من خمسة آلاف عام، فسنرى أن جزءا كبيرا من الحياة الإنسانية الحديثة بدأ حول هذه الأهوار، حيث نشأت الزراعة وبدأت تظهر مدن حديثة.

وتراجعت نسبة الساكنين في الاهوار بعد حملات نظام صدام حسين عليها إلى 93 في المئة، أي بعد ان يسكنها مئات الآلاف اصبحوا اقل 20 ألف شخص، ووصفت الامم المتحدة حينها بأنه أسوأ كارثة بيئية في القرن الماضي.

ويقول مؤسس إحدى المنظمات المهتمة بالبيئة في العراق عزام علوش، إن "الشيعة المعارضين لصدام حسين لاذوا بالأهوار مما دفع الرئيس السابق إلى تدمير جزء كبير منها".

وعمل علوش بعد سقوط صدام على "إعادة الحياة إلى مهد الحضارة".

وعزام علوش مهندس مدني نجح بنشاطه، في انعاش نحو نصف مساحات الاهوار جنوبي العراق، عن طريق تأسيسه لمنظمة غير ربحية "طبيعة العراق الخيرية" عام 2004.

وفي منتصف نيسان الماضي اعلنت مؤسسة غولدمان في حفل خاص اقيم في سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة الامريكية, عن فوز العراقي علوش بجائزتها للبيئة لعام 2013 والبالغة 150 الف دولار امريكي، بسبب عمله، على قضية انعاش الاهوار في جنوب البلاد.

يقول علوش لـ"شفق نيوز"، "سمعت بالأمر أول مرة حال حدوثه عام 1994 ولم أصدق حينها أنه يمكن تجفيف الأهوار كليًا، الأهوار التي ما زلت أتذكرها منذ طفولتي كانت ضعف حجم مستنقعات فلوريدا، وأدركت أن الأمر يتطلب خططًا وتوجيهات هندسية".

وتواجه الأهوار تدهورا كبيرا منذ سنوات حيث تناقصت كميات الأمطار وهبط منسوب الماء في نهر دجلة بسبب السدود التركية.

وفي الوقت الحالي، تعد هذه الأهوار المحمية الطبيعية الأولى في العراق.

 

قراءة 859 مرات