03 تشرين2 2013

اليونسكو والاتحاد الأوروبي يطلقان مشروعاً رائداً حول موارد المياه الجوفية في العراق

بغداد، 28 تشرين الأول 2013؛ في إطار الجهود الكبيرة المبذولة لدعم الحكومة العراقية في التصدّي للآثار الكارثية للجفاف ونقص المياه، أطلقت منظّمة اليونسكو والاتحاد الأوروبي المرحلة الثانية من "الدراسة المتطوّرة للموارد المائية في العراق" (آشري 2)، وهي مبادرة رائدة تهدف إلى تطوير القدرات الوطنية في مجال الاستكشاف والإدارة المتكاملة لموارد المياه الجوفية، بالإضافة إلى تحسين كفاءة وفعالية الخطط المحلّية والسياسات العامّة في مجال المياه.

 

وبعد أشهر من الدراسات التقنية والتنفيذية، التقى اليوم، 28 تشرين الأول 2013، ممثلو اليونسكو والاتحاد الأوروبي مع مسؤولين من الحكومة العراقية في بغداد للإعلان عن الإطلاق الرسمي للأنشطة المختلفة التي سيتمّ تنفيذها في إطار هذا البرنامج الجديد. وسيتمّ تنفيذ هذا المشروع خلال فترة 30 شهراً من قبل مكتب اليونسكو في العراق، وبالتعاون الوثيق مع وزارة الموارد المائية في بغداد، ووزارة الزراعة والموارد المائية في الحكومة الإقليمية في كردستان، إلى جانب الوزارات المعنية الأخرى، وتحديداً وزارة الزراعة، وزارة العلوم والتكنولوجيا، ووزارة التخطيط.        

في كلمته الافتتاحية، اعتبر مدير عام الهيئة العامة للمياه الجوفية في وزارة الموارد المائية في بغداد السيّد ظافر عبدالله حسين أنه "لمن دواعي الفخر الا نتوقف عند المرحلة الأولى من هذا المشروع، وأن نستمر لوضع أسس علمية واقعية حقيقية رصينة لتأسيس نظام لإدارة المياه الجوفية في العراق". كما أضاف السيّد حسين أنّ "كلّ هذا لم يكن ليتم لولا التفهّم الواقعي لحجم المشاكل من قبل المعنيين بهذا المشروع"، مثنياً على المشاركة الإيجابية للاتحاد الأوروبي واليونسكو في تنفيذ هذه المبادرة الأساسية.

 

وقالت سفيرة الاتحاد الأوروبي في العراق د. جانا هيباسكوفا "يمثّل هذا البرنامج صفحة جديدة في العلاقات الأوروبية-العراقية. إن الشعب الأوروبي ملتزم في مساعدة نظيره العراقي في سعيه لتأسيس أنظمة نوعية للخدمات الأساسية". كما صرّحت أن "الإدارة العصرية للمياه الجوفية هي أمر أساسي للعراق، ويسعدنا أن نكون في الاتحاد الأوروبي قادرين على المساعدة. نحن واثقون من النتائج الإيجابية لهذا البرنامج ستستمرّ لما بعد المراحل التنفيذية لما يخدم مصلحة الشعب العراقي".

 

من جهتها، أشارت مديرة مكتب اليونسكو في العراق لويز هاكستهاوزن أن "الفهم المعمّق لمشكلة نقص المياه في العراق هو الخطوة الأولى نحو إيجاد الحلول الفعّالة للتداعيات الاجتماعية والاقتصادية التي يخلّفها هذا النقص". وأضافت السيّدة هاكستهاوزن أنه "في شكلها النهائي، ستشكّل هذه الدراسة المرجع التقني الأساسي لجميع الأطراف والناشطين في قطاع المياه في البلاد. فهي ستوفّر بيانات حديثة لتوسيع آفاق المعرفة العلمية حول مكوّنات وعناصر المياه الجوفية في العراق، وبالتالي، ستساهم في اتخاذ قرارات مدروسة ووضع سياسات وخطط فعّالة من أجل إدارة أفضل للموارد المائية".       

 

أدّت التغيّرات المناخية والاختلاف في معدّلات المنابع الرئيسية والاستخدام المحلّي إلى تغيّرات دراماتيكية في النظام الهيدرولوجي في العراق خلال الثلاثين عاماً الماضية. انخفض مخزون الآبار والبحيرات والأنهر إلى مستويات خطيرة، فيما انخفض منسوب نهري دجلة والفرات، وهما المصدر الرئيسي للمياه السطحية في العراق، إلى أقل من الثلث من المعدّل الطبيعي. تقدّر الحكومة العراقية أن البلاد خسرت حوالي 20 في المئة من مخزونها، وأن حوالي مليوني عراقي يعانون من نقص حاد في مياه الشفّة. في الوقت نفسه، تحوّل العراق من كونه أحد أهمّ مصدّري القمح إلى أكبر مستورد في العالم. ويساهم غياب البيانات المتكاملة والجديدة حول الموارد المائية في تقويض جهود الحكومة الهادفة إلى معالجة الجفاف.    

 

وبالارتكاز على بيانات تمّ توفيرها خلال مرحلة أولى من قبل اليونسكو في العام 2010 وفي إطار المشروع نفسه، ستساهم قاعدة البيانات الجديدة هذه في تحديث المعلومات الموجودة، وتحسين القدرات الحكومية في مجال التحليل المعلوماتي والاستخدام المستدام للموارد المائية، إضافة إلى إدارة طبقات المياه الجوفية من آبار وتربة – لما يشكّل عنصر رئيسي في معالجة النقص في المياه وتشجيع التنمية الزراعية المستدامة.  

 

بمنحة من 5 ملايين يورو من الاتحاد الأوروبي، يهدف مشروع "آشري 2" إلى تحديث المعلومات الحالية وتحسين إدارة الحكومة للمياه الجوفية في البلاد. وبناءً على خبرة اليونسكو الطويلة والدراسات المتعدّدة في مجال الجفاف وإدارة الموارد المائية في العراق، يعتبر هذا البرنامج أساسي لإيجاد الحلول لمسألة النقص في المياه وتداعياتها الخطيرة على الصحّة والبيئة.

يكمن هدف تعاون الاتحاد الأوروبي والعراق إلى مساعدة العراق في استخدام وإدارة موارده الخاصة لإعادة البناء وإطلاق عجلة التنمية، عبر دعم المجتمع الدولي. وقد بلغ حجم المساعدات التي قدمها الاتحاد الأوروبي إلى العراق ما بين 2003 و2012 ما يزيد عن مليار يورو، استهدفت بشكل خاص القطاعات التالية: الخدمات الأساسية كالتعليم، الصحّة، المياه، والبنيى التحتية؛ العملية السياسية والانتخابات؛ تقديم الدعم للاجئين؛ القانون والنظام العام؛ حقوق الإنسان؛ وبناء قدرات المؤسسات العراقية.

تحميل المرفقات :
قراءة 957 مرات