طباعة
06 كانون2 2014

منظمة مراقبة حقوق الانسان - على العراق التحقيق في أحداث العنف بمخيم الاعتصام

  • الإثنين, 06 كانون2/يناير 2014

(بغداد) ـ السلطات العراقية إصدار أمر بإجراء تحقيق محايد وشفاف في أحداث العنف بين قوات الأمن ومتظاهرين مناهضين للحكومة في مدينة الرمادي غربي البلاد. خلّف القتال الذي دار في 30 ديسمبر/كانون الأول 2013 17 قتيلاً.

ينبغي للتحقيق أيضاً أن ينظر في جرائم القتل التي تبدو متصلة، لشقيق أحد أعضاء البرلمان وخمسة من حراسه الشخصيين، وهو أحمد العلواني، أثناء توقيفه في 28 ديسمبر/كانون الأول. وعلى السلطات أن تضمن تقديم جميع المسؤولين عن جرائم القتل غير المشروع وغيرها من ضروب إساءة استخدام القوة، إلى العدالة.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "تخلو وقائع حادث الرمادي من الوضوح، إلا أن تصريحات الحكومة قبل الاشتباكات، ونشر الجيش، بدت وكأن المقصود بها إثارة العنف وليس منعه. لقد لقى 17 شخصاً حتفهم في الرمادي وعلى السلطات العراقية أن تتحرى حقيقة ما حدث وأسباب حدوثه".

في الساعات المبكرة من يوم 30 ديسمبر/كانون الأول انقض المئات من عناصر قوات الأمن على مخيم اعتصام في الرمادي، حيث كان 300 إلى 400 سني يحتجون على مزاعم بلجوء الحكومة العراقية ذات القيادة الشيعية إلى إجراءات مسيئة في مكافحة الإرهاب. قال شاهدان لـ هيومن رايتس ووتش إنه في نحو السادسة والنصف صباحاً، أحاطت قوات من الجيش وقوة الشرطة الخاصة، مع ما لا يقل عن 30 مركبة "همفي" عسكرية، و20 شاحنة نصف نقل، و18 عربة مدرعة، بساحة العز والكرامة.

تتضارب أقوال الشهود فيما يتعلق بهوية الطرف الذي بدأ إطلاق النيران، لكن تبادلاً للنيران وقع بين قوات الأمن وبعض رجال القبائل المسلحين خارج الساحة، مما أدى إلى وفاة 6 أشخاص وجرح 10.

ظلت الحكومة طيلة أسبوع تهدد بتفريق المتظاهرين في الرمادي وغيرها من المناطق ذات الأغلبية السنية. وفي 27 ديسمبر/كانون الأول اتهم رئيس الوزراء نوري المالكي المتظاهرين بإيواء قادة القاعدة، قائلاً "سيكون اليوم آخر أيام الصلاة في اعتصام الرمادي" وهدد بـ"إحراق" خيام المتظاهرين. كان فاضل برواري، قائد جهاز مكافحة الإرهاب العراقي الذي يشرف على قوات الشرطة الخاصة، قد قال في 23 ديسمبر/كانون الأول على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، في إشارة إلى عمليات الحكومة ضد القاعدة في الأنبار: "والله سوف أمحوهم عن بكرة أبيهم، هؤلاء الكلاب ومن معهم". وقال إن على جنوده "سحقهم بلا رحمة".

وفي 28 ديسمبر/كانون الأول أفادت وكالة الأنباء الحكومية العراقية بنشر 30 عربة مدرعة على بعد حوالي 500 متر من مخيم الاعتصام في الرمادي. في العام الماضي الذي شهد احتجاجات مستمرة في المناطق السنية، أطلقت قوات الأمن النيران على متظاهرين سلميين وقتلت بعضهم في ما لا يقل عن أربعة حوادث أخرى.

بعد محاصرة الجيش للساحة في 30 ديسمبر/كانون الأول، أبدى المئات من رجال القبائل المحلية المسلحين بالبنادق، والذين كانوا قد تمركزوا بغرض الدفاع عن الساحة، أبدوا المقاومة، بحسب شهود. وقال متظاهر لـ هيومن رايتس ووتش إن المتظاهرين كانوا قد حفروا خنادق بجوار خيامهم للحماية، وهو إجراء احتياطي "تعلموه بعد الحويجة"، في إشارة إلى هجوم قوات الأمن على مخيم اعتصام في أبريل/نيسان نتج عنه مقتل 51 شخصاً على الأقل. قال المتظاهر، "بمجرد بدء القتال، ألقى الناس بأنفسهم في الخنادق للاحتماء". كان بين القتلى 3 أشخاص من غير المشاركين في القتال.

قال متظاهر إن القتال بين سكان المدينة وقوات الأمن امتد إلى سائر المدينة بحلول الساعة 8 صباحاً، وكان لم يزل دائراً في السادسة والنصف مساءً، حين تحدث مع هيومن رايتس ووتش. وبحسب تقارير إخبارية، خلفت اشتباكات 30 ديسمبر/كانون الأول 17 قتيلاً، واستمرت متقطعة طوال الأسبوع.

قال شاهد آخر، يسكن على بعد كيلومترين من ساحة الاعتصام، في ذلك اليوم، "القتال في كل مكان". كما أبلغ ثلاثة آخرون من سكان الرمادي عن نيران بنادق شديدة الكثافة في أحياء تشمل أرجاء الرمادي والفلوجة.

قال سكان الرمادي لـ هيومن رايتس ووتش إنهم اختبأوا في منازلهم طوال اليوم لتجنب النيران المتبادلة. وقال أحدهم إنه اختبأ تحت دَرَج "لأننا كنا نسمع الرصاصات تتطاير فوق رؤوسنا".

في 28 ديسمبر/كانون الأول ألقت عناصر الجيش العراقي وقوة الشرطة الخاصة القبض على العلواني، عضو البرلمان السني، من منزله بالرمادي، زاعمين أن المسؤولين يطلبون العلواني وشقيقه للاشتباه في الإرهاب. وأثناء عملية الاعتقال، قتلت قوات الأمن خمسة من حراس العلواني الشخصيين وشقيقه علي.

نقلت وكالة الأنباء الفرنسية "تصريحاً وزارياً" يزعم أن الشقيقين وحراسهما فتحوا النار على قوات الأمن فقتلوا أحد العناصر وجرحوا خمسة. وأدت عمليات الاعتقال والوفيات إلى تصعيد التوتر الطائفي في المنطقة. وظهرت على موقع فيسبوك صورة يبدو أنها تصور جندياً يطأ رأس علي العلواني بعد موته مباشرة.

ذهب وزير الدفاع سعدون الدليمي إلى محافظة الأنبار في توقيت اعتقال العلواني، للتفاوض فيما يبدو على إنهاء الاعتصام. وحين غادر الدليمي الرمادي في 29 ديسمبر/كانون الأول في نحو التاسعة مساءً، أصدر تصريحاً يفيد بأنه إذا لم يتم إخلاء الساحات في غضون 48 ساعة فسوف تتولى قوات الأمن قطع الاتصالات الخلوية والإنترنت عن محافظة الأنبار كلها، وهذا بحسب تصريح من وزارة الدفاع لوسائل الإعلام المحلية.

قال سكان الرمادي لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر الجيش والقوات الخاصة، في أعقاب توقيف العلواني مباشرة، أحاطوا بالرمادي وفرضوا حظر التجوال، مانعين السكان من قيادة السيارات أو دخول المدينة أو الخروج منها، أو إدخال الأطعمة أو غاز الطهي.

كان مخيم اعتصام الرمادي قائماً منذ نحو عام، وفي مقابلة متلفزة على قناة العراقية في الصباح الذي شهد مداهمة 30 ديسمبر/كانون الأول، أنكر محمد العسكري، المتحدث باسم وزارة الدفاع، أن "إزالة الخيام" قد "تسببت في فقدان الأرواح" وحذر من "تضخيم الإعلام" للأحداث. أفادت وكالة "المدى بريس" الإخبارية بأن مصدراً آخر في وزارة الدفاع أكد أن مداهمة ساحة الرمادي قد أدت إلى قتال عنيف، وأن قوات الأمن حاصرت المدينة في اليوم السابق.

قال أسامة النجيفي، رئيس البرلمان وزعيم كتلة "متحدون" السنية، إنه أرسل لجنة برلمانية للتحقيق في الاعتداء على ساحة الرمادي، إلا أن قوات من قيادة عمليات بغداد منعت اللجنة من دخول محافظة الأنبار بأمر من رئيس الوزراء المالكي. استقال 44 من أعضاء البرلمان السنة احتجاجاً على مداهمة قوات الأمن، بعد أن قام صالح المطلك نائب رئيس الوزراء، وأحد أبرز الساسة السنيين، بدعوة أعضاء البرلمان ومسؤولي الحكومة من السنة للاستقالة.

تقرر مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون أن على أفراد الأمن في مواقف حفظ الأمن "أن يستخدموا وسائل غير عنيفة قبل اللجوء إلى القوة والأسلحة النارية" وأنه "في الحالات التي لا مناص فيها من الاستخدام المشروع للقوة أو الأسلحة النارية، يتعين على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين: (أ) ممارسة ضبط النفس في استخدام القوة والتصرف بطريقة تتناسب مع خطورة الجرم والهدف المشروع المراد تحقيقه؛ و(ب) تقليل الضرر والإصابة، واحترام وصون حياة الإنسان".

وتقرر المبادئ الأساسية أيضاً أن "على الحكومات أن تكفل المعاقبة على الاستخدام التعسفي للقوة أو الأسلحة النارية أو إساءة استخدامها من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، باعتبار ذلك جريمة جنائية بمقتضى قوانينها". والقوات العسكرية عند قيامها بمهام إنفاذ القوانين محكومة بهذه القواعد أيضاً.

قال جو ستورك، "إن الوضع في الأنبار لا يني يزداد سوءاً، وعلى الحكومة أن تتخذ خطوات عاجلة لكبح جماح العنف من جميع الأطراف".

قراءة 992 مرات