06 شباط 2014

هيومن رايتس ووتش - العراق ـ إعدام عناصر القوات الخاصة يضيف إلى الجرائم ضد الإنسانية

(بغداد) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن قتل أربعة أفراد من القوات العراقية الخاصة بأسلوب الإعدام، فيما يبدو على يد جماعة "دولة الإسلام في العراق والشام" المسلحة ، يعد الفظاعة الأخيرة في حملة من القتل الممنهج واسع النطاق ترقى إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية.

تبنى رجال يقدمون أنفسهم كأفراد في جماعة "دولة الإسلام في العراق والشام" (داعش) مسؤولية جرائم القتل، التي وقعت بالقرب من الرمادي في 20 يناير/كانون الثاني 2014. وظهر في مقطع فيديو منشور على الإنترنت بعض أعضاء داعش وهم يطلقون النار لتعطيل الشاحنة الأخيرة في إحدى قوافل القوات الخاصة. بعد ذلك قام أعضاء داعش باحتجاز أربعة من أفراد القوات الخاصة، واستجوبوهم أمام راية داعش، ثم أطلقوا عليهم النيران في مؤخرة الرأس.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "جرائم القتل المروعة هذه هي الأخيرة في قائمة طويلة من فظاعات داعش، بينما يعلق المدنيون في محافظة الأنبار وسط القتال ويتعرضون للانتهاك من كافة الأطراف. وبإضافتها إلى سيارات داعش المفخخة وهجماتها الانتحارية التي تستهدف المدنيين فإنها تمثل أدلة جديدة على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية".

يظهر في مقطع الفيديو الذي تزعم داعش أنه من تصويرها خمسة رجال يبدو أنهم من أعضاء داعش وهم يأسرون أربعة من أفراد القوات الخاصة التابعة لجهاز مكافحة الإرهاب، وعلى الأرض في موضع قريب جثتان فارقتهما الحياة فيما يبدو، بزي القوات الخاصة أيضاً، بينما يقف مقاتل آخر من داعش فوق عربة القوات الخاصة ملوحاً براية داعش.

وفيما تمسك قوات داعش بالرجال الأربعة، يقوم أحد أفراد القوات الخاصة، الذي تعرفت عليه عائلته لاحقاً بوصفه نور الدين إسماعيل، 22 سنة، بترديد اسم عمر ابن الخطاب، الصحابي الذي يجلّه المسلمون السنة، محاولاً على ما يبدو أن يثبت لخاطفيه أنه سني. تتكون داعش من سنيين يزعمون الدفاع عن السنة من اعتداءات الحكومة ذات القيادة الشيعية وتمييزها ضدهم. ويشير الرجال الثلاثة المأسورون الآخرون إلى أنفسهم، فيما بعد في مقطع الفيديو، على أنهم حمزة محمد علي، 23 سنة، وعلي رحيم مزيحل، 24 سنة، وحيدر زيدان عابد، لم يعرف عمره.

بحسب صحيفة "العالم" اليومية، قال مؤيد الجواري شقيق إسماعيل إن إسماعيل كان يتصل به يومياً ليطمئنه على سلامته أثناء تمركزه في الأنبار. وقال إن شقيقه أبلغه في يوم أسره بأنه خارج "في مهمة إلى منطقة تشهد قتالاً عنيفاً". وبعد ساعات، بحسب تقرير "العالم"، اتصل إسماعيل بشقيقه ليبلغه بأسره على يد داعش.

تحدثت هيومن رايتس ووتش مع الجواري في الزعفرانية، وهو حي في شرق بغداد، في يوم قيام السلطات بتسليم جثمان إسماعيل إلى ذويه. كان إسماعيل قد تخرج في الكلية العسكرية يوم 6 يناير/كانون الثاني 2013، بحسب الجواري. وكان يعتزم الزواج عند عودته من مهمة الأنبار. كما كان والد الشقيقين قد اختفى في 2007 ـ وتعتقد العائلة أنه قتل في أحداث عنف طائفي لأنه سني متزوج من شيعية.

يدمج مقطع الفيديو بين مشاهد أفراد داعش وهم يعدمون عناصر القوات الخاصة وبين مشاهد من اعتداء الجيش العراقي والقوات الخاصة في 23 أبريل/نيسان 2013 على مخيم اعتصام في الحويجة بالقرب من كركوك. ويظهر في المقطع أفراد القوات الخاصة وهم يركلون شيخاً طاعناً في السن أصيب بطلق ناري وسقط عن مقعده المتحرك.

وقد سبق لـ هيومن رايتس ووتش دعوة الحكومة إلى التحقيق في مزاعم ذات مصداقية عن لجوء قواتها إلى استخدام القوة المفرطة والمميتة في الحويجة، ما أدى إلى مقتل أكثر من 50 شخصاً.

في مقطع فيديو آخر منشور على الإنترنت وقد راجعته هيومن رايتس ووتش، قال والد فرد آخر من أفراد القوات الخاصة الذين تم إعدامهم إن رجالاً من داعش اتصلوا به عند أسر ابنه والآخرين، مطالبين إياه بـ"الاتصال بالمالكي [نوري المالكي رئيس الوزراء] وإبلاغه بأن يسحب القوات العراقية من الأنبار".

قال خمسة شهود على الاشتباكات الأخيرة في الفلوجة والرمادي لـ هيومن رايتس ووتش إن أعضاء داعش دخلوا المدينتين في الأول من يناير/كانون الثاني 2014. وكانت قوات الأمن الحكومية قد انسحبت من محافظة الأنبار بعد استفزاز انتفاضة عشائرية عن طريق مداهمة مخيم اعتصام سني في الرمادي يوم 30 ديسمبر/كانون الأول، ما أدى إلى مقتل 17 شخصاً.

استمر القتال منذ ذلك الحين بين المتمردين المنتسبين إلى داعش وجماعات من المسلحين من المدينتين ـ بعضهم يدين بالولاء للحكومة وبعضهم من المعارضين ـ وقوات الأمن الحكومية.

لم يتسن لـ هيومن رايتس ووتش التأكد من أعداد الخسائر في صفوف المدنيين جراء اشتباكات الأنبار، ولا تحديد أعداد أعضاء داعش والقوات الحكومية في المحافظة.

في الأول من فبراير/شباط نشرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق تقريرها الشهري عن أعداد الخسائر، مقدرة أعداد العراقيين المقتولين في يناير/كانون الثاني في "أعمال الإرهاب والعنف" بـ 733، منهم 618 من المدنيين. وقد شددت البعثة على أن أعداد الخسائر "لا تشمل الخسائر الناجمة عن القتال المستمر في الأنبار، بسبب مشاكل في التحقق والتأكد من أوضاع القتلى والمصابين".

إلا أن بعثة الأمم المتحدة نقلت بعض الأعداد عن مديرية الشؤون الصحية في الأنبار، وبحسب المديرية، كان 138 مدنياً قد قتلوا و598 قد جرحوا في المحافظة حتى 27 يناير/كانون الثاني. ومن هؤلاء، قتل 79 وجرح 287 في الرمادي وقتل 59 وجرح 311 في الفلوجة.

كما استشهدت بعثة الأمم المتحدة بمصادر نقلت عن مسؤولين من دائرة الصحة في الأنبار يقولون إن 140 مدنياً قد قتلوا و660 قد جرحوا حتى 31 يناير/كانون الثاني.

تسبب القتال في الأنبار في أزمة إنسانية، بحسب تقرير الأمم المتحدة، ففي 25 يناير/كانون الثاني، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن ما لا يقل عن 140 ألفاً من سكان الأنبار قد فروا من منازلهم. وفي الأول من فبراير/شباط قال نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة الخاص للعراق، إن سكان الفلوجة يعانون من "نقص المياه والوقود والطعام والأدوية وغيرها من السلع الأساسية".

في 30 يناير/كانون الثاني أعلن فاضل البراوري، قائد جهاز مكافحة الإرهاب المشرف على القوات الخاصة، أن القوات الخاصة "نظفت" حي البوفراج في الرمادي من داعش. وقد أكد أحد سكان الرمادي هذا لـ هيومن رايتس ووتش، وقال إن الكثير من المنازل دمرت في القتال. كانت المعارك مستمرة بين مسلحين من المجتمع المحلي وأعضاء داعش والقوات الخاصة وبعض الجنود، في مناطق حي البكر والاستاد وشارع 60، مما اضطر معظم السكان للفرار بحسب قوله.

اتسمت الروايات المتداولة عن القتال في الفلوجة وحولها بالتضارب. وقال أربعة من سكان الفلوجة لـ هيومن رايتس ووتش إنه حتى الأول من فبراير/شباط كان الجيش يطلق قذائف الهاون على مناطق سكنية في المدينة لا وجود فيها لأعضاء داعش. وإذا صحت هذه التقارير فإنها تشير إلى استهانة الحكومة بمسؤوليتها في حماية حق سكان المدينة في الحياة، بحسب هيومن رايتس ووتش. وعد رئيس الوزراء المالكي في 8 يناير/كانون الثاني بوقف إطلاق نيران الهاون على المدينة.

راجعت هيومن رايتس ووتش مقطع فيديو من يوتيوب تم نشره في 28 يناير/كانون الثاني ويظهر فيه عدة مسلحين يقودون سيارة عبر ما يبدو أنه أحد مناطق وسط الفلوجة، ويلوحون براية داعش. ويبين مقطع الفيديو أعضاء داعش وهم يمسكون بثلاثة رجال يرتدون أزياء عسكرية ويبدو أنهم جنود عراقيون. كما يظهر في صورة فوتوغرافية راجعتها هيومن رايتس ووتش ما يبدو أنه جثث الجنود أنفسهم، مقتولين بطلقات نارية في الرؤوس.

في أغسطس/آب 2013 نشرت هيومن رايتس ووتش تقريراً عن سلسلة من الهجمات الانتحارية وبالسيارات المفخخة تبنت داعش مسؤوليتها. وترقى هذه الهجمات إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية، بحسب هيومن رايتس ووتش.

كما وثقت هيومن رايتس ووتش كيف دأبت قوات الأمن العراقية، في معرض الرد على تلك الهجمات، على استخدام القوة المفرطة، وأجرت عمليات اعتقال جماعية تبدو تعسفية، ودأبت على استخدام التعذيب وغيره من الأساليب غير المشروعة لإكراه محتجزين على الاعتراف، الذي استندت إليه محاكم فيما بعد لإدانة المحتجزين.

في 25 يناير/كانون الثاني أعلن مدير أمن ديالى، وهي مدينة مختلطة تجمع السنة بالشيعة في بعقوبة، إلى الشمال الشرقي من بغداد، أن سبعة من أعضاء القاعدة قد قتلوا عند انفجار قنبلة بدائية كانوا يصنعونها. وفيما بعد قامت القوات الخاصة في المنطقة بتعليق جثث ثلاثة قتلى زعموا أنهم من أفراد القاعدة المقتولين على أعمدة كهربية في المدينة.

قال جو ستورك: "ستشعر قوات الأمن العراقية بضغط هائل للرد على مقتل زملائهم الجنود، لكن منطق الحكومة المعيب المتمثل في ارتكاب الانتهاكات باسم الأمن لن يؤدي إلى شيء سوى مواصلة دائرة العنف، والمدنيون هم ضحاياها الرئيسيون".

 

 

 

قراءة 1312 مرات